دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أنس فيه الكفاءة والاقتدار والمقدرة على الحكم، فتركه له وهكذا تبوأ الإمام سعيد ابن سلطان مقاليد الحكم في عمان عام 1806 م واستمر فيه حتى 1856 م (111). والجدير بالذكر أن عمته موزة (*) قد لعبت دوراً كبيراً في انتزاع الحكم له من بدر بن سيف الذي سعى إلى اغتصابه لنفسه من ورثة الإمام سلطان بن

أحمد (112)

أنه

أما عن شخصية السلطان سعيد بن سلطان (*) فقد وصفته ابنته سالمة بقولها: كان طويل القامة نحيل القوام وقور السمة مهيباً، وكانت تقاسيم وجهه تطفح بالرقة والحنان ولكنها في الوقت نفسه تفرض الهيبة والاحترام ورغم من رجال الحرب والقتال ويجد متعة بالغزو والفتوح، فقد كان لنا جميعاً مثلاً أعلى والداً وأميراً، وكانت العدالة مبتغاه والمساواة في المعاملة ديدنه وقد فرضها في بيته وبين، رعيته وكان لا يتأخر عن إيقاع العقاب بأعز أبنائه إذا ما ثبت تقصيره حتى ولو اشتكاه أصغر الخدم، وكان إمام الخالق مثال الخشوع والورع كما كان بعيداً بطبعه عن التعالي والجفاء) (113).

كما قال عنه القبطان هارث - قبطان البارجة البريطانية - أي مرجين» عام (111) جمال زكريا قاسم دراسة لتاريخ الإمارات العربية (1840 - 1904 م)، (القاهرة: مطبعة عين شمس، 1961 م)، ص 81

(112) عبد الله بن صالح الفارسي: المرجع السابق، ص 9

60

(113) سالمة بنت سعيد بن سلطان المرجع السابق، ص () عند وفاة السيد سلطان وتعيين السيد بدر بن سيف نائباً لمدة سنتين، كان النفوذ في الإدارة والأحكام وغير ذلك من شؤون الدولة تصدر من السيدة موزة بنت الإمام أحمد عمة السيد سعيد، حين كانت ذات اقتدار وسطوة ودهاء ولقد أدركت بأن السيد بدر اين سيف ببيت لاختلاس السلطة من ابن عمه سعيد بن سلطان، فحرضت السيدة موزة ابن أخيها السيد سعيد على قتل بدر بن سيف ورسمت له خطة ذلك، حيث قام السيد سعيد بن سلطان بتنفيذ الخطة وقتل السيد بدر بن سيف في منطقة بركاء في 31 يوليو 1806 م (راجع: عبد الله بن صالح الفارسي البوسعيديون حكام زنجبار، ص 51 وما

بعدها). ( .. ) انظر الملحق رقم (2)

1834 م، وهو في الثالثة والأربعين من عمره كان طويلاً، نبيل المنظر ليبيا، فطناً، حاذقاً، حاد البصر، بشوشاً، حسن الأخلاق جميل الصفات). أما الرحالة الإنجليزي برتون فقال عنه أنه كان سياسياً حاذقاً، متمسكاً بالدين دون تعصب أنيساً بشوشاً عظيم العواطف ممتاز الهيئة والشكل. وقال بعد وفاته: (يستحق أن تكتب هذه العبارة على ضريحه أنه كان

قريباً للسلم وقريباً للحرب وقريباً إلى قلوب مواطنيه) (114). وما إن وصل السلطان سعيد بن سلطان إلى الحكم عام 1806 م فسرعان ما عمل على توطيد دعائم حكمه، والسيطرة على مقاليد الجبهة الداخلية، وإقصاء المنافسين له، فتخلص من نفوذ عمته موزة المتنامي (115)، بعد أن قتل منافسه بدر بن سيف وكما سبق ذكره فقد كان بدر وصياً على الحكم وسعى لاغتصابه (116) وفي الوقت ذاته اكتفى بمهادنة عمه قيس حاكم صحار (117) الذي أثر أن ينصرف إلى حدود إقليمه في صحار، واستمر السلطان سعيد بن سلطان في سعيه لتوحيد عمان فانتزع مقاطعة نخل من قلول اليعاربة (118) كما سيطر على صحار بعد وفاة عمه قيس (119)، وامتدت سيطرته إلى الرستاق العاصمة الدينية لعمان. وهكذا تسنى له القضاء على منافسيه وخرج حاكماً فعلياً على عمان

وملحقاتها.

توطيد السلطان سعيد بن سلطان حكمه ونفوذه في شرق إفريقيا واجه السلطان سعيد بن سلطان مشكلة الحركات الانفصالية في شرق إفريقيا، والتي كانت تتزعمها مقاطعة منبسة ووضح له بأن سلطنة عمان لا (114) سعيد علي المغيري: المرجع السابق، ص 234 (116) جمال زكريا قاسم دولة بوسعيد في عمان وشرق إفريقيا، ص 132.

(115)

(117)

(118)

(119) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 134

Pearce: Op. Cit. P. 114.

Badger: Op. Cit، P. LXI - LXII. Ibid، P. LXXX-LXXXI.

53

52