دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

في إداراتها لدقة الحكم بهيئة تنفيذية تتكون من قوة على غرار نظام الشرطة الذي كان معمولاً به في الدول الإسلامية.

كما استعان بعدد من مندوبي الضرائب الهنود المجوس لجمع الضرائب وكان السكان يطلقون عليهم بانيا) القرمنة أما الجيش، فلم يكن هناك جيش نظامي قائم بالمعنى المعروف ولم يكن الجيش وطنياً أو عربياً خالصاً، إذ دخلته كثير من العناصر المرتزقة والمتطوعين من البلوش والزيجلوس (موطنهم السند وينقسم الجيش إلى وحدتين رئيسيتين البري والبحري (6).

ب - النظام القضائي: كان النظام القضائي في عهد السلطان سعيد بن سلطان، يتسم بالبساطة أسوة بالنظام الإداري، ولم يكن هناك محاكم بالمعنى المفهوم، وقد كان القرآن الكريم المصدر الوحيد للتشريع والأحكام القضائية، وكانت للشهادة الأهمية القصوى في الإثبات وكانت المظالم ترفع إلى السلطان سعيد بن سلطان مباشرة أو إلى من ينوب عنه في حالة غيابه، وأحياناً يوكل لأحد أبنائه أو نوابه حل القضايا الأقل خطورة أما القضايا العادية والتي تخص الدين والشريعة فإنه يتركها للقضاة الذين يتم تعيينهم في الأقاليم التابعة لدولة زنجبار (7).

وقد كان القضاة في زنجبار من الإباضيين وبعض السنة ومن أشهرهم رئيس وزرائه السيد سليمان بن محمد والشيخ ياقوت بن عنبر الحبشي ونمر بن سلطان الحبشي وعبد الله بن جمة عمر.

أما من حيث المشاكل والقضايا التي ترتبط بالرعايا الأجانب فقد نصت الاتفاقيات التي ارتبط بها سعيد بن سلطان مع كل من بريطانيا وفرنسا وأمريكا بحق قناصل تلك الدول بالتدخل والمحاكمة وإصدار الأحكام وقد كان للقنصل البريطاني بدولة زنجبار دور كبير في مثل هذه الأمور (4).

(6) عبد الله بن صالح الفارسي: المرجع السابق، ص 62 - 103 (7) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 105

(8) عبد الله بن صالح الفارسي: المرجع السابق. 73. كذلك انظر ص 105 من هذه

اتساع رقعة دولة زنجبار الحديثة: اتصل عرب زنجبار بأهالي المقاطعات الإفريقية الداخلية خاصة حوض الكونغو وهضبة البحيرات الاستوائية، فقد كان لقبائل البانتو التي تسكن لو الابا والبحيرات العظمى سبق الاتصال بالتجار العرب الوافدين من المشرق، إذ كان العرب يأتون من ساحل شرق إفريقيا، بحثاً عن الذهب والعاج والرقيق كما كان هذا الساحل بمثابة نقاط تجمع للموارد الإفريقية، لذلك كانت موانئه ومدنه أسواقاً تجارية رئيسية في الجزء الغربي من المحيط الهندي (9).

وفي البداية كان التجار العرب يتعاملون مع رؤساء القبائل الإفريقية التي كانت تتجه إلى الساحل بقصد التعامل التجاري مع العرب وغيرهم من العناصر الأخرى، ولكن بمضي الزمن بدأ تجار العرب يتوغلون في الدواخل حيث كثرت الجاليات العربية في كثير من المقاطعات الإفريقية، وقد نجح العرب نجاحاً كبيراً في إنشاء طرق منتظمة للقوافل التجارية التي كانت تصل الساحل بالدواخل كما أنهم أسوا على طول هذه الطرق مراكز تجارية نمت وازدهرت وغدت من الوسائل الهامة التي اعتمد عليها العرب في نشر نفوذهم في منطقة البحيرات وحوض الكونغو وأواسط إفريقيا (10)، ففي عام 1830 م أسس التجار العرب مركزاً تجارياً هاماً في طابورة (66)، وبعد ذلك امتد النشاط العربي إلى بحيرة تنجانيقا، ونجح العرب في تأسيس مركز تجاري هام في أوجيجي، ثم عبروا بحيرة تنجانيقا حتى وصلوا إلى إقليم المانيما واستقرت جماعات منهم في اللو الابا وبدأوا يسيطرون على منطقة البحيرات الاستوائية سيطرة اقتصادية معتمدين على القبائل الإفريقية في نقل العاج إلى الساحل (12).

الدراسة بالنسبة للرعايا البريطانيين وكذلك ص 111 من هذه الرسالة بالنسبة للرعايا

الفرنسيين. وكذلك ص 114 من هذه الرسالة بالنسبة للرعايا الأمريكيين.

(9) جمال زكريا قاسم: الأصول التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية، ص 255 (10) المرجع نفسه،

ص

Ibid، P. 324.

256

Richard Burton: The Lake Regions of Central Africa (London: 1960) Vol (2)، P. 324. (11) (12)

67

66