دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وإن كان العرب قد توغلوا في الداخل قبل تأسيس السلطنة العربية في زنجبار خلال العقد الرابع من القرن التاسع عشر الميلادي، وتم استخدامهم للطرق التجارية قبل عهد سلطنة زنجبار الحديثة إلا أنه ومنذ تأسيس تلك السلطنة بدأ التقدم العربي في داخل إفريقيا يحرز تقدماً ملحوظاً، ويذكر بيرتون أن التجار العرب كانوا أول من وصلوا إلى أوجيجي في عام 1840 م (13). كما تتبع بيرتون خط القوافل الذي أنشأه العرب من بجمانيو إلى أوزانجا ومنها إلى أوجيجي على بعد مائة ميل صوب الجنوب أما عن أوجيجي، فقد ذكر بيرتون أنها كانت مركزاً رئيسياً للتجارة العربية وكانت القوافل التجارية من طابورة تذهب وتأتي إليها (14).

وقد أوجد العرب مركزاً استيطانياً لهم في جازنيا مكنهم في التوغل على طول طرق القوافل التي امتدت من أوجيجي إلى رواندا إلى بونيورو، ومن طابورة إلى فيكتوريا نيازا ولاحظ بيرتون أن أحد التجار العرب المولودين من أب عربي وأم إفريقية، وهو سناي بن عامر، سيطر في عام 1852 م على المنطقة الممتدة من طابورة إلى كمبالا في إقليم أوغندا (15).

ويرجع الفضل في امتداد نفوذ سلطنة زنجبار حتى الكونغو ومنطقة البحيرات الاستوائية إلى شبكة طرق القوافل التي ربطت بين ممتلكاتها في الساحل ومناطق نفوذها في الداخل وبالفعل نشطت القوافل التجارية في تحركاتها وأصبحت تصل إلى جهات نائية في قلب القارة الإفريقية حتى تردد طرباً في البحيرات (16). المثل السواحيلي القائل: إذا لعب أحد على المزمار في زنجبار رقص الناس

(13)

لقد امتدت سيطرة السلطان سعيد بن سلطان الفعلية إلى المنطقة الواقعة ما

(14) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 235

(15) المرجع نفسه، (16) المرجع نفسه، ص

236

236

Ibid، P. 325.

بين منبسة حتى نهر بنجابي وهي المنطقة التي كان يحكمها المزروعيون من قبل، وكان نفوذه السياسي أقوى في المناطق الساحلية الجنوبية عن المناطق الشمالية ولهذا أمكن تحديد حدود دولته جنوباً بخليج دلجادو بعد توقيعه لأول اتفاقية مع الحكومة البريطانية في عام 1822 م، أما الحدود الشمالية لدولته والتي تمتد حتى رأس حفون فقد اعترفت بها بريطانيا بعد توقيع المعاهدة الثانية في عام 1854 م، وبذا تكون دولة زنجبار الحديثة قد شملت ساحل تنجانيقا وكينيا والجزء الأكبر من ساحل الصومال (17).

أما المناطق التي تمتد إلى ما وراء هذه الحدود والتي تصل إلى رأس جردفون شمالاً وتضم جزيرة سقطرة ثم جزء الكومور قرب مدغشقر فقد اكتفى السلطان سعيد بن سلطان باعترافها له بالسيادة وخضوعها لنظامه الاقتصادي الذي أدخلها في نظام سلطنته. أما الإدارة المحلية، فقد تركها في أيدي السلطات الوطنية المحلية، ولم يحرص على وضع جيش كثير العدد لحفظ الأمن والنظام، بل ترك هذه المهمة لزعماء القبائل الذين يدينون له بالولاء والطاعة. وقدر بيرتون عدد الحاميات العسكرية في شرق إفريقيا في عام 1846 بأربعمائة رجل موزعين على أهم مقاطعاتها ولم تزد بعض الحاميات في كثير من الأحيان على عشرة جنود كما كان الحال في كلوة (18).

J

ويؤكد جيان (19) بدوره قلة عدد الجنود ويضيف أن بعض الحكام كان يتخذون قوات محلية خاصة تعمل بجانب الحامية التي يرسلها السلطان سعيد والذي كان يعتمد في الغالب على جنده من البلوش وذلك منذ توليه الحكم في مسقط، إذ شعر بأن للعرب ولاءات قبلية ودينية يقدمونها أحياناً على الولاء للسلطة المركزية وهكذا كان البلوش من العناصر الجديدة التي أنت مع حكم (17) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: زنجبار، ص 64 - 65

(18)

(19)

Richard Burton: Op. Cit، P. 265. Guillain: Op. Cit، P. 238.

69