دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

العلاقات مع بريطانيا: تزامن قيام حكم السلطان سعيد في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي مع تزايد للنفوذ البريطاني في غرب المحيط الهندي، وذلك بسبب انتزاع البريطانيين لمستعمرة رأس الرجاء الصالح من يد الهولنديين وجزيرة موريس من يد الفرنسيين، ومع ذلك لم يبد البريطانيون أي اهتمام بساحل شرق إفريقيا الإسلامي، حتى عقدوا معاهدة إلغاء الرقيق مع السلطان سعيد عام 1822 م (56). فأصبح من حق أسطولهم أن يقوم بأعمال التفتيش في مياه ساحل شرق إفريقيا (57). ويمكن وصف المرحلة التي سبقت هذه المعاهدة بأنها فترة الاستكشاف والتعرف إلى أحوال الساحل بواسطة بعض البعثات العابرة التجسية، مثل بعثة بيفر لكلوة عام 1811 م والتي اهتمت بدراسة أحوال المنطقة ووضعت مقترحها بأن تكون المدينة تحت حماية بريطانيا (58)، وبعثة اسمي، وسميت بغرض استكشاف شرق إفريقيا وإمكانيات التجارة داخل القارة عبر الأنهار التي تصب في المحيط الهندي (59)، ولم يكن تقرير الرحالتين مشجعاً لبريطانيا على توجيه اهتمامها إلى شرق إفريقيا. وبعد توقيع معاهدة م مع. وبحجة مكافحة الرقيق بدأت بريطانيا تنشر نفوذها في المنطقة وحاول الضابط البحري البريطاني وليم أوين استغلال هذه المسألة الوضع الحماية البريطانية على ساحل شرق إفريقيا كذلك على موزمبيق وجزر الكومور أيضاً ولكن مشروعه لم يصادف تأييد حكومة لندن (60).

1822

مسقط

وقد حاول أوين أن يتخذ من عقد توقيع معاهدة 1833 م مع الولايات وسيلة لإقناع الحكومة البريطانية بأهمية ساحل شرق إفريقيا لها من

المتحدة ()

(56) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 89

(57) المرجع نفسه، ص 89

(58) المرجع نفسه، ص 90

(59) الصفحة نفسها.

(60) الصفحة نفسها.

() انظر ص 85 من هذه الدراسة.

الناحية السياسية، بل إنه حاول أن يثبت ارتباط مصالح السلطان سعيد بن سلطان التجارية ببريطانيا بالرغم من أنه لم توجد في ذلك الوقت علاقات تذكر بين شرق إفريقيا وبريطانيا مباشرة، وإنما كانت الهند وحدها هي التي تمارس نشاطاً كبيراً في زنجبار، ولذلك لم ترحب وزارة الخارجية البريطانية بمشروع أوين الثاني والذي قدمه في 1834 م وأيدتها في ذلك حكومة الهند كما رفضت تعيينه ممثلاً لبريطانيا في زنجبار (61). على أن السلطان سعيد بعد أن عقد المعاهدة الأمريكية

ومع

اتخذ موقف المبادرة نحو إنشاء علاقات مع بريطانيا كي يثبت لها حسن نيته نحوها، ففي عام 1835 م وصل أحد مندوبيه علي بن ناصر إلى لندن ليقابل الملك، ولكنه لم يكن يحمل الأوراق الدبلوماسية المتعارف عليها في أوروبا فلم يسمح له بالمقابلة وأحيل إلى وزير الخارجية، وعندما تولت الملكة فكتوريا عرش انجلترا انتهز السلطان سعيد الفرصة فعاود الكرة بإرسال بعثة للتهنئة واختار أحد التجار الإنجليز وهو روبرت كوجان لينوب عنه في هذه المناسبة وطلب من الحكومة البريطانية بأن تقبله ممثلاً دائماً للسلطان سعيد في لندن، أن بريطانيا رفضت أن يمثل السيد سعيد أحد المواطنين الإنجليز إلا أنها استمعت في هذه المرة إلى فكرة إنشاء علاقات رسمية مع السلطنة العربية، لا سيما وأن كوجان أبرز أهمية هذه السلطنة لبريطانيا من الناحيتين الاستراتيجية م عقدت المعاهدة البريطانية على نمط والسياسية، وفي 31 مايو 1839 المعاهدة مع الولايات المتحدة، وإن اختلفت عنها في بعض البنود التفصيلية ومنها استثناء منطقة المريمة من الخضوع لنظام التجارة الحرة ومد سلطات القنصل البريطاني بحيث تشمل الفصل من القضايا بين رعايا السلطان سعيد والرعايا البريطانيين كما نصت المعاهدة على أنه في حالة قيام حرب ضد بريطانيا أو مسقط أن رعايا الدولتين عن حمل السلاح ومعدات تمتنع يجب الحرب وغيرها إلى الدولة المعادية، كما خصصت مادة لتأكيد معاهدة عام 1822 م بشأن تجارة الرقيق (62) وبناءً على عقد هذه المعاهدة بعث السلطان (61) المرجع السابق، ص 90

(62) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 223 - 226

81

80