دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

سعيد يطلب تعيين مندوب دائم لبريطانيا في السلطنة على أن يكون إنجليزياً خالصاً والغرض من ذلك تجنبه تعيين أحد الهنود مندوباً عن شركة الهند الشرقية البريطانية، لأن السلطان سعيد كان يأمل في إنشاء علاقات دبلوماسية مباشرة مع الخارجية البريطانية. وفي عام 1840 م استجابت بريطانيا لهذا الاقتراح فاختارت الكابتن اتكنز همرتون) ليكون وكيلاً سياسياً وقنصلياً لها في زنجبار علماً أنه كان في السابق قنصلاً من قبل حكومة الملكة فيكتوريا ووكيلاً سياسياً من قبل حكومة بومباي (63). ظل همرتون يحتل منصب القنصل البريطاني في زنجبار مدة 16 سنة حتى وفاته عام 1857 م، أي بعد وفاة السلطان سعيد بسنة، واحدة، وأخذ نفوذه خلال هذه المدة يتزايد باطراد فكان السلطان يستشيره في جميع الشؤون الهامة بل إنه كثيراً ما كان يعهد إليه بتقديم الاستشارة في شؤون

الحكم في زنجبار لابنه خالد لدى قيامه بتفقد شؤون ممتلكاته في عمان (64). كما كانت تتم عن طريق همرتون جميع المراسلات بين الحكومة البريطانية والسلطان سعيد كما كان على القنصل البريطاني القيام بكثير من الأعباء التي كان من أهمها تفقد الرعايا البريطانيين من الهنود المقيمين في الساحل الشرقي الإفريقي والذين تزايدت أعدادهم حتى بلغ عدة آلاف، كما كان عليه تمثيل الحكومة البريطانية فيما يتعلق بقمع تجارة الرقيق ومحاكمة السفن التي تشتغل بتلك التجارة ومما تجدر الإشارة إليه أن القنصل البريطاني في زنجبار كان يقوم بوظيفة مزدوجة مما كان يضفي على مركزه أهمية خاصة ولكن مهامه لم تكن سهلة بطبيعة الحال إذ لم يكن يحدث دائماً أن تتفق السياسة التي تنتهجها حكومة الهند مع التعليمات التي كانت تصدرها حكومة لندن (65). إن السياسة التي اتبعها همرتون كانت تهدف إلى تقوية نفوذ بريطانيا السياسي، عن طريق تأييد السلطان سعيد في بناء امبراطوريته الإفريقية، وإبعاد كل نفوذ أجنبي آخر عنها ولم تمنع هذه السياسة من نشوب بعض الخلافات

(63)

(64)

Richard Burton: Op. Cit، P. 315. Ibid، P. 316.

(65) جمال زكريا قاسم: الخليج العربي 1985 م، ص 231

بخصوص بعض المسائل التجارية بين السلطان سعيد وبين الإنجليز، وكما استاء الفرنسيون من إرسال السلطان سفنه إلى مرسيليا في الوقت الذي لم تربطه بها آنذاك علاقات تجارية مع فرنسا كذلك لم يرحب التجار الإنجليز بمساعي السلطان سعيد لفتح باب التجارة مع دولة منافسة لها كفرنسا، كما رفضت حكومة الهند تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة للتجار العرب الذين يذهبون إلى الهند على أن صداقة الإنجليز قد كلفت السلطان سعيد كثيراً من تضحيات أخرى هائلة، فمنذ عقد معاهدة عام 1839 م، والإنجليز يسعون لتعديل معاهدة م، بحيث يتم إلغاء تجارة الرقيق نهائياً. وكانت بريطانيا تسعى إلى هيمنة تامة على ساحل شرق إفريقيا بكل الوسائل وحتى تسنى لها ذلك في عام 1851 م حينما انتزعت حق تفتيش جميع السفن التجارية التي تفد إلى ساحل

1822

شرق إفريقيا (66).

العلاقات مع فرنسا:

لقد اتخذ السلطان سعيد من عقده لاتفاقيات ثنائية مع الدول الغربية الكبرى وسيلة لدعم نفوذه في ساحل شرق إفريقيا ولذا رأى بعد عقده معاهدة مع أمريكا عام 1833 وبريطانيا في عام 1839 م، أن يعقد معاهدة مماثلة فرنسا التي أصبح لها نفوذ في شرق إفريقيا بعد فرضها حمايتها على مدغشقر وجزيرة نوسيبي (67).

م

وكانت العلاقات بين الفرنسيين وبين السلطان سعيد قد بدأت بسوء تفاهم وبتخوف السلطان سعيد من تهديد فرنسا لممتلكاته في ساحل شرق إفريقيا والجدير بالذكر أنه في عام 1840 م أرسلت فرنسا قطعاً من أسطولها البحري إلى زنجبار وكان السلطان سعيد في مسقط في ذلك الوقت واستقبل ابنه هلال السفن الفرنسية وقدم له الفرنسيون مطالبهم بتأسيس قلعة وبناء قنصلية في زنجبار وإبقاء قواعد عسكرية في براوة ومقديشيو، ولكن هلال قدم اعتذاره بأنه

(66) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 103. (67) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 230

83

82