دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٥٢على بحيرة تنجانيقا ونقل مؤثرات الحضارة العربية الإسلامية إلى أواسط القارة الإفريقية، حسب اعتراف الرواد الأوروبيين أنفسهم (37).
وبتوغل العناصر العربية لدواخل القارة الإفريقية حتى إقليم المانيما واللوالابا، أصبح العرب يسيطرون اقتصادياً على منطقة البحيرات الاستوائية التي شيدوا فيها المستعمرات واستعانوا بالوطنيين الأفارقة في نقل ما يحصلون عليه من العاج إلى الساحل
ويمكن أن يقال إن دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان، قد استفادت فائدة اقتصادية كبيرة من الأراضي الإفريقية الشاسعة التي بلغها نفوذها والتي ربطت بشبكة من الطرق العديدة الواصلة إلى الموانئ الساحلية التي ازدهرت واكتفت بحركة السفن التجارية المحلية والعالمية. ولذا، فإن جزيرة زنجبار، قد تسنى لنفوذها الاقتصادي والسياسي الامتداد على مناطق إفريقية واسعة تشمل البحيرات الاستوائية غرباً ويوغندا شمالاً إلى موزمبيق جنوباً (38).
التجارة الخارجية مع الأسواق العالمية:
لقد شهدت دولة زنجبار الحديثة رخاء اقتصادياً بلغ ذروته في عهد السلطان سعيد بن سلطان الذي امتدت شهرته عالمياً نتيجة لفتح بلاده على مصراعيها للتجارة الدولية وترتب على ذلك أن أصبحت جزيرة زنجبار مخزناً كبيراً للبضائع الإفريقية والآسيوية، ومن أعظم ثلاثة مراكز تجارية هامة في غربي المحيط الهندي (39).
ويبدو أن السلطان سعيد بن سلطان قد لجأ إلى إبرام العديد من المعاهدات والاتفاقيات مع الدول الأجنبية وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا (37) المرجع السابق، ص 59
(38) كوليت جراند فيزون المرجع السابق، ص 15
(39) جمال زكريا قاسم: الخليج العربي - دراسة لتاريخ الإمارات العربية في عصر التوسع الأوروبي الأول،
ص
222
والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الولايات الألمانية المشتركة في اتحاد الهانسا (40)، وذلك بدافع الحرص على توثيق روابطه التجارية معها. غير أن هذه الدول الكبرى عملت - في الوقت ذاته - على إنشاء قنصليات في زنجبار لكسب نفوذ سياسي هناك لتأهيلها للقدرة على التنافس والبقاء. وقد ازداد خطر المنافسة الأوروبية بازدياد حجم أساطيلها التجارية التي هيمنت على التجارة الشرقية. وكذلك بتردد هذه الأساطيل على موانى ساحل شرق إفريقيا، وفقاً لامتيازات سعيد (41). منحت لمعظم الدول الغربية التي ارتبطت بمعاهدات تجارية عقدتها مع السلطان
وتجدر الإشارة إلى أن البيوتات التجارية الألمانية أدركت مؤخراً الفائدة التي يمكن أن تجنيها من مركز جزيرة زنجبار التجاري المميز. لذا، أقدمت على عقد اتفاقيات تجارية مع دولة زنجبار الحديثة، وبالتالي، أصبح يقيم في زنجبار منذ عام 1850 م وكلاء تجاريون ألمان من المدن الألمانية الحرة ومن بينهم ممثلون من شركة أوسفالد الألمانية (Oswald) حصلوا على نفس الامتيازات التي منحت لرعايا القوة الأوروبية الأخرى، وذلك بموجب اتفاقية الصداقة والملاحة التي عقدت في عام 1859 م بين مفوض السلطان سعيد بن سلطان وبين ممثلي رعايا المدن الحرة هامبورج وبريمن ولوبيك (42).
وعلى الرغم من أن السلطان سعيد بن سلطان من أنصار حرية التجارة، فإنه أدرك ضرورة العمل على مواجهة المنافسة الأجنبية المتصاعدة حتى لا ترجح كفة الميزان التجاري إلى غير صالح بلاده (43)، فبادر بتعيين وكلاء له في الموانئ الهامة في شبه الجزيرة الهندية مثل بومباي وكلكتا وغيرها من الموانئ الآسيوية المطلة على المحيط الهندي. كما قام باحتكار سلعتي العاج والصمغ
(40) المرجع السابق، ص 222
(41) صلاح العقاد وجمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 74.
Buttner، Thea، Afrika Von Den Anfanjen Bis Zur Territorialen Auftelunj Afrikas - (42) Koln: Pahlrujenstein، 1979، P. 283.
(43) جمال زكريا قاسم: دولة البوسعيد في عمان وشرق إفريقيا، ص 214
101
100