دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وأعلن منطقة إنتاجهما الواقعة بين كلوة وبنجاني منطقة مغلقة حتى يتمكن من إحكام احتكاره لهاتين السلعتين لحسابه الخاص (44).

وبعد قيمة العاج من أغلى صادرات زنجبار سعراً فكانت المائة فارسيل (*) من العاج تباع في زنجبار بسعر يتراوح بين 4500 - 5600 دولار (45). وأفادت بعض الإحصائيات أن كمية العاج المتداولة في زنجبار سنوياً بلغت في عام 1841 م حوالي 3500 رطل وارتفعت هذه الكمية في عام 1848 م إلى 7000 رطل وتصاعدت إلى ما يربو على 8000 رطل عام 1856 م (46). وبما أن ازدهار النشاط التجاري لدولة زنجبار الحديثة مع الأسواق الداخلية والخارجية قد بلغ ذروته في عهد السلطان سعيد بن سلطان، إلا أن الميزان التجاري لم يعد لصالح دولته في أواخر أيام حياته. فقد بلغت قيمة صادرات زنجبار في الفترة (1856 م - 1857 م) حوالي 753،662 جنيه استرليني بينما كانت وارداتها خلال الفترة المعنية حوالي 908،897 جنيه استرليني (47)، وكانت أهم صادرات زنجبار من السلع القرنفل والعاج والصمغ والمطاط وجوز الهند والسمسم والأصداف (48)، وفي الوقت ذاته، تعد سلع الأرز والأقطان والخرز في مقدمة واردات هذه الدولة (49).

وهكذا، يمكن أن يقال إن دولة زنجبار الحديثة في ظل السلطان سعيد بن سلطان قد أحدثت تحولات اقتصادية إيجابية في منطقة ساحل شرق إفريقيا ودواخل القارة، وذلك من خلال معاملاتها التجارية المتنوعة على مدى نصف

(44) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم المرجع السابق، ص 76. الدين مصلحي: المرجع نفسه، ص 202

(45) محي

(46) کوليت جراند فيزون المرجع السابق، ص 12

(47) محي الدين مصلحي: المرجع السابق، ص 211 (48) المرجع نفسه، ص 207 209

(49) المرجع نفسه، ص 208

() الفارسيل وحدة وزن قياسية للعاج تعادل حوالي 36 رطل (انظر محي الدين مصيلحي: المرجع السابق ص (202

قرن من الزمان وقد واكب هذا الازدهار التجاري تدفق الهجرات العربية إلى ساحل شرق إفريقيا واستقرارها فيه تم تغلغلها - بفعل العامل التجاري - إلى دواخل القارة الإفريقية حتى منطقة البحيرات الاستوائية وحوض الكنغو وهناك، أصبح العرب حملة لشعلة الحضارة والمدنية.

دور السفينة «سلطانة في ربط العلاقات التجارية بدولة زنجبار الحديثة: أدى ازدهار النشاط التجاري إلى زيادة قطع الأسطول البحري التجاري ولعب دوراً كبيراً في نقل البضائع والسلع من زنجبار وإليها، وقد امتد هذا النشاط التجاري إلى بعض أقطار آسيا وأوروبا وأمريكا.

وبذلك أصبحت زنجبار ميناء تجارياً كبيراً لحركة الملاحة التجارية العالمية، وقد عين السلطان سعيد وكلاء له في بومباي وكلكتا في شبه جزيرة الهند (50).

وفي عام 1840 م أرسل السلطان سعيد السفينة «سلطانة» إلى مدينة نيويورك للتجارة والتي كانت تحمل أنواعاً مختلفة من البضائع كالتمور والسجاد والبن والعاج والصمغ والجلود إلى جانب بعض الهدايا لرئيس الولايات المتحدة (51). ولقد مارس الأمريكيون التجارة في زنجبار، فكانوا يحضرون معهم السلع المختلفة مثل الأقمشة القطنية والأدوات المنزلية ومعدات السفن والساعات والأحذية والبنادق ومقابل ذلك، كانوا يشترون من زنجبار صمغ الكوبال وجوز الهند المجفف والقرنفل والعاج (52)، كما تم التبادل التجاري مع بريطانيا وفرنسا، خاصة في المنتوجات الإفريقية مثل العاج والصمغ والقرنفل (53).

(50) وزارة التراث القومي والثقافي: مرجع سابق، ص 8582

ص

86

(51) المرجع نفسه، (52) رأفت غنيمي دور عمان في بناء حضارة إفريقيا، ندوة الدراسات العمانية (عمان: وزارة التراث القومي والثقافي 1980 م)، المجلد الثالث، ص 170 - 172 (53) وزارة التراث القومي والثقافي: المرجع السابق

ص

85

103

102