دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

لقد أثمرت سياسة السلطان سعيد في البحث عن أسواق جديدة بعد أن كانت هذه الأسواق مقصورة على ساحل المحيط الهندي الممتد من عدن إلى بومباي وعلى مصر وبلاد العرب، وقد رأى السلطان سعيد ومن خلال نظرة التاجر الماهر أهمية أسواق أوروبا وأمريكا لرواج تجارة بلاده، وقد أثمرت سياسته الاقتصادية وتضاعفت تجارة بلاده الخارجية بعد أن بدأ يتجر مباشرة مع أوروبا، وكان من أثر ذلك أن نمت مدينة زنجبار وازدهرت بعد أن كانت في القرن الثامن عشر الميلادي مجرد قرية واستطاع السلطان سعيد أن يجعل زنجبار ثالث دولة تجارية في المحيط الهندي (54) هذا وقد كانت السفينة سلطانة» إحدى دعائم الأسطول التجاري للسلطان سعيد بن سلطان، حيث إنها بنيت في مدينة بومباي سنة 1833 م على الطراز الأوروبي الذي أدخلت فيه بعض التعديلات ذات الطابع العماني.

وكانت حمولتها 312 طناً وزودت بعد 14 مدفعاً ولقد قامت هذه السفينة بدور كبير في ربط الصلات التجارية بين دولة زنجبار الحديثة وبين كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية (55).

لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية من بين الدول الغربية التي تربطها بالسلطان سعيد علاقات وثيقة ولذلك فقد بادر بإرسال السفينة «سلطانة» إلى نيويورك برحلة تجارية ودبلوماسية (56)، وكان الشيخ الحاج أحمد نعمان الكعبي قبطاناً لهذه السفينة السلطانية، وقد عظم شأنه لدى السلطان سعيد الذي منحه كافة الصلاحيات ليتولى قيادتها وأمانة أموالها والمتاجرة بما فيها من سلع وبضائع، فضلاً عن تشريفه بحلية الإمارة أو السفارة ليكون سفيراً وممثلاً شخصياً له في حمل مراسلاته السياسية وهداياه إلى بعض الحكام الأجانب (57)،

(54) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 91 (55) وزارة التراث القومي والثقافي: المرجع السابق، ص 184. (56) انظر الملحق رقم (6) الذي يوضح شخصية أحمد الكعبي. (57) وزارة التراث القومي والثقافي: المرجع السابق

267 - 266

وبدأ الإعداد للرحلة في أوائل عام 1839 م حيث أعيد تجهيز السفينة في بومباي ثم أبحرت في آخر ديسمبر من العام نفسه مروراً بمسقط إلى زنجبار، وفي فبراير 1840 م أقلعت مع الرياح الشمالية الشرقية في رحلتها إلى نيويورك (50)، وبالنسبة لحمولة السفينة في تلك الرحلة الشهيرة فقد أعطانا الشيخ سعيد بن علي المغيري صاحب كتاب جهينة الأخبار تفاصيل دقيقة عن حجم وكمية وأوزان بعض البضائع والسلع كالعاج والقرنفل والتمر والبن والسندروس الخام والجلود وقشر السلاحف وغيرها (59)، كما حملت إلى جانب ذلك هدايا إلى الرئيس الأمريكي وهي حصانان ولآلئ وأحجار كريمة وسبيكة من الذهب وسجادة

عجمية من حرير وعطر وماء ورد وشالان من كشمير وسيف مذهب (60) والجدير بالذكر أن جزءاً من حمولتها المذكورة كانت تخص بعض كبار تجار زنجبار أمثال سعيد بن خلفان بن حمد وسعيد بن حمد بن عبد الله وزجرام و ميكيجن ومحمد بن إبراهيم بن حسن والسيد محمد بن شرف وهؤلاء أوكلوا الحاج الكعبي لبيعها لحسابهم (2)، وكانت السفينة سلطانة في رحلتها إلى (67) نيويورك قد اتخذت طريق رأس الرجاء الصالح حيث استغرقت الرحلة 87 يوماً لم تتوقف خلالها إلا في مرفأ واحد هو سانت هيلانة حيث زار الحاكم البريطاني غوريز وسلمه رسالة ودية من قبل السلطان سعيد بن سلطان (62).

عند وصول السفينة سلطانة إلى نيويورك استقبل أحمد نعمان الكعبي وطاقم سفينته بحفاوة وترحيب بالغين من قبل صحافة نيويورك والدوائر الرسمية الأمريكية. غير أنه لم يرد ذكراً لمقابلته للرئيس الأمريكي.

أما السلع التي كانت تحملها السفينة سلطانة، فقد حظيت برواج كبير وقام الشيخ الكعبي بالإشراف على تصريفها على يد الدلال الأمريكي باركلس

90

(58) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص سعيد علي المغيري: المرجع السابق، ص 267

(59)

90

(60) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص (61) سعيد علي المغيري: المرجع السابق، ص 267

(62) المرجع نفسه، ص)

270

105

104