دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٥٥لونكتس)) (63)، وفي رحلة العودة كانت شحنة هذه السفينة تشتمل على هدايا للسلطان سعيد بن سلطان عبارة عن أربعة بنادق محلاة بالفضة وأدوات منزلية فاخرة إلى جانب سلع تجارية متنوعة مثل الأقمشة الحريرية والعطور والدخان والبنادق والبارود وغيرها (64).
وتعتبر رحلة السفينة (سلطانة) (*) بادرة دبلوماسية تجارية ناجحة، فمن خلال هذه الرحلة توطدت الصلات بين السلطان سعيد بن سلطان وبين الولايات المتحدة الأمريكية لسنين طويلة، وبالرغم من أن السلطان سعيد قد أبدى ارتياحه للنتائج التجارية فإنها لم تكن كافية لتشجيعه على القيام بمحاولة ثانية، وبتحليل النتائج يمكن القول بأن النفقات الباهظة للرحلة أضعفت احتمال تكرارها غير أن هذه الرحلة كانت بادرة لجذب التجار والمستثمرين الأمريكيين لمزاولة نشاطهم التجاري مع دولة زنجبار الحديثة.
"
وكانت رحلة سلطانة التالية إلى لندن عام 1841 م حاملة السفير علي بن علي بن ناصر ومعه رسائل من السلطان سعيد إلى اللورد أبردين والملكة فيكتوريا، كما كان مزوداً بتعليمات بالسعي إلى مطالبة الحكومة البريطانية بتعديل سياستها بشأن تقييد تجارة عمان وقد أثارت سلطانة» فضولاً كثيراً لدى البريطانيين مثلما استثارت الشعور نفسه لدى زيارتها للولايات المتحدة الأمريكية عام 1840 م (65).
ومرة أخرى كما حدث في عام 1838 م لم يرض السلطان سعيد عن النتائج الدبلوماسية للبعثة.
(63) المرجع السابق، ص 86. (64) المرجع نفسه
ص
269
(65) وزارة التراث القومي الثقافي: المرجع السابق، ص 184. () ظهرت للسفينة، صورتان الأولى في عدد 18 يونيو 1842 ميلادية في مجلة «اللستربيد لندن نيوز» وهي تفرغ الهدايا المرسلة إلى الملكة فيكتوريا من السلطان والصورة الأخرى في اللوحة التي رسمها الرسام الأمريكي (موني لأحمد نعمان الكعبي
والباخرة خلفه.
ثالثاً - الرق كانت تجارة الرق شائعة في شرق إفريقيا منذ وقت موغل في القدم. وكانت هذه التجارة التي تجافي المعايير الإنسانية وتجنح إلى الاستغلال البشع من الإنسان لأخيه الإنسان من المصادر الاقتصادية الهامة في حياة المجتمعات الإفريقية قبل اتصالهم بالعرب (66).
ويلاحظ أن زعماء القبائل الإفريقية ساعدوا في جلب أفراد القبائل المهزومة لبيعهم في المراكز التجارية في ساحل شرق إفريقيا والتي كان يفد إليها إلى جانب العرب الهنود والفرس والأوروبيون الذين شاركوا بصورة واضحة في ازدهار هذا النوع من التجارة.
وبظهور الإسلام وازدياد اتصال العناصر العربية المسلمة بساحل شرق إفريقيا وما تبع ذلك من نشر للإسلام وثقافته العربية، حدث تغيير واضح لمفهوم تجارة الرق عند العرب المسلمين والمعروف أن الإسلام لم يقر الرق في صورته المطلقة الدائمة، وإنما أقره في صورة تؤدي في نفس الوقت إلى القضاء عليه تدريجياً، دون أن يحدث في ذلك أي أثر يسيء إلى نظام المجتمع، بل دون أن يشعر أحد في تغيير مجرى الحياة.
وبديهي،
كان موقف السلطان سعيد بن سلطان من إلغاء تجارة الرقيق موقفاً يتفق وروح التعاليم الإسلامية السمحة، وهو موقف أذهل الإنجليز المستعمرين حينما رفض ما عرض عليه من تعويض مالي سخي ووافق على إبرام معاهدة إلغاء تجارة الرق بدون مقابل وبدون قيد أو شرط.
التالي:
ولذا رأينا معالجة تجارة الرقيق هنا كظاهرة اقتصادية وذلك على النحو
(66) دونالد ل. وايدنر: تاريخ إفريقيا جنوب الصحراء، ترجمة علي أحمد فخري، شوقي عطا الله الجمل (القاهرة: مؤسسة سجل العرب، 1976 م)، الجزء الأول، ص 46
107
106