دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٥٦تجارة الرق في ساحل شرق إفريقيا قبل الوجود العماني:
لقد مارس الإفريقيون الرق مثل جميع الشعوب (67)، فقد كانت بعض القبائل الإفريقية تمارس تجارة الرقيق مثل قبيلتي وانيا) مويزا» و «باو في
تنجانيقا.
ومن أهم الأسباب التي أدت إلى مزاولة هذه التجارة ما يلي:
1 ـ الحروب التي كانت تحدث بين القبائل الإفريقية وقيام القبيلة المنتصرة باسترقاق أبناء القبيلة المهزومة.
2 ارتكاب الشخص لجريمة ما فتضطر قبيلته إلى استرقاقه.
3 - ممارسة بعض الأسر الإفريقية لأعمال السحر الأسود، فتعاقب القبيلة تلك الأسر بالاسترقاق.
4 - عند حدوث المجاعة، تضطر بعض الأسر إلى بيع أبنائها لبعض القبائل الإفريقية، كما فعلت قبيلة واجوجو» عندما باعت أبنائها لقبيلة الماساي (68).
5 ـ كان بعض الزعماء الإفريقيين يقدمون بعضاً من رعاياهم في صورة هدايا وخدم للأجانب (69).
مجيء
ومن الواضح مما ورد أن تجارة الرقيق كانت معروفة وتزاول قبل العرب لساحل شرق إفريقيا، الأمر الذي حاول بعض المستشرقين التغاضي عنه حتى يدفعوا العرب بهذه الجريمة النكراء التي مارستها معظم شعوب الأرض بدون استثناء في مراحل من تاريخ حياتها.
(67) يوسف روكز إفريقيا السوداء سياسة وحضارة (بيروت: مكتبة بيريت، 1986 م)، ط 2، ص 49
(68) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 107. (69) شعبان سنقو وجهات نظر التبشير المسيحي (بغداد المنظمة العربية للتربية والثقافة، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، 1985 م)، ص 7
تجارة الرق في ساحل شرق إفريقيا أثناء الوجود العماني: ادعى الأوروبيون أن تجارة الرقيق تعد وصمة عار في جبين العمانيين، حيث اتهموهم بممارسة هذه التجارة وتشجيعها متجاهلين أنهم كانوا أنفسهم يمارسون تجارة الرقيق متعللين بأسباب إنسانية في الظاهر فقط (70). فقد كانت الدوافع السياسية هي التي تحركهم ومن ثم نجحت هذه الدوافع، فاستطاع الأوروبيون تحقيق أحلامهم في زرع بذور الحقد والكراهية بين العرب
والأفارقة.
(71)
وفي الحقيقة أن تجارة الرقيق كانت عملاً بشعاً تورطت فيه الكثير من الدول الأوروبية، ولكن انصبت الأحقاد والانتقادات على العمانيين دون غيرهم. حيث وقف العرب موقفاً مشرفاً إزاء الحملات التي قادتها انجلترا لتحريم تجارة الرقيق، إذ كان للعمانيين الفضل الأكبر في نجاح هذه الحملات عندما وقع السلطان سعيد معاهدة مع انجلترا عام 1822 م، يمنع بموجبها تجارة الرقيق خارج نطاق ممتلكاته الإفريقية والآسيوية وأن يسمح لضباط وموظفي الحكومة البريطانية القائمين لقمع تلك التجارة بأن يقيموا في بلاده. كما وافق السلطان سعيد بمقتضى تلك المعاهدة على تحريم بيع الرقيق للدول المسيحية (72) ومصادرة السفن التي تشتغل بتجارة الرقيق، كما أعطى حق المصادرة أيضاً للسفن البريطانية، وذلك بأن تقوم بالقبض على السفن المشتغلة بتلك التجارة شرق خط يبتدئ من الساحل الشرقي لإفريقيا إلى شرق جزيرة سقطرة وينتهي عند ساحل بلوخستان (73).
ويلاحظ أن معاهدة 1822 م هذه لم تكن تهدف إلى إلغاء تجارة الرقيق
(70) محمد مختار أمين مكرم أضواء حول إفريقيا (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، د. ت)، ص 24
(71) جمال زكريا قاسم: تاريخ العرب في شرق إفريقيا سبيل للتقارب أم التباعدة العرب في إفريقيا سيمنار التاريخ (القاهرة: دار الثقافة العربية، 1987 م)، ص 22 (72) أحمد حمود المعمري: المرجع السابق، ص (73) المرجع نفسه، ص
90
90
109
108