دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٥٧إلغاء تاماً فقد ركزت بريطانيا في المعاهدة المذكورة على بيع الرقيق للدول المسيحية ولكنها أعطت للسلطان سعيد حق الوساطة في تجارة الرقيق في الممتلكات التابعة بهدف توريطه ولكنها أدركت هذا المخطط الاستعماري ورفض الأمر جملة وتفصيلاً (74).
أما معاهدة 1845 م التي أبرمت بين بريطانيا وبين السلطان سعيد بن سلطان بشأن تحريم تجارة الرقيق، فقد كانت ضربة قاصمة لتجار الرقيق في المنطقة، حيث قلت مواردهم كما نقص دخل دولة زنجبار الحديثة مقابل وساطتها التجارية إلى حوالي 100 ألف ريال.
وقد تضمنت المعاهدة توقيع أشد العقوبات ضد تصدير الرقيق من الممتلكات الإفريقية إلى ممتلكات السلطان الآسيوية.
كما التزم السلطان سعيد بن سلطان بأن يبذل أقصى ما في وسعه ونفوذه لدى شيوخ وأمراء الجزيرة العربية والبحر الأحمر والخليج العربي لمنعهم من استيراد العبيد إلى بلادهم بل لقد ذهب السلطان سعيد إلى أبعد من ذلك، حيث أمر بمصادرة أية سفينة إذا ما اشتبه في أنها تحمل عبيداً من ممتلكاته
الإفريقية (75).
ولقد بقيت هذه المعاهدة أساساً لسياسة انجلترا في محاربة الرقيق، إذ كانت تعتمد على مصادرة المراكب التي تعمل في تجارة الرقيق، ويلاحظ أن تجارة الرقيق قد انخفضت بنسبة 80% بعد توقيع المعاهدة (76).
وإذا كان بعض العمانيين قد شاركوا في تجارة الرقيق في السابق، إلا أنهم كانوا يعاملونهم أحسن معاملة تتفق مع تعاليم الدين الإسلامي ومبادئه، ولتأكيد ذلك، نذكر في هذا الصدد شهادة بعض الأوروبيين في هذا الشأن:
1 - أورد مساعد المقيم البريطاني في (بوشهر) في تقرير له عام 1842
(74) جمال زكريا قاسم: استقرار العرب في شرق إفريقيا، ص 248.
(75)
(76)
Edward Hutchinson: The Slave of East Africa، (London: 1974)، P. 12.
Ibid، P. 13.
حول تلك المعاملة، بأنها لم تكن في أي وقت من الأوقات معاملة قاسية أو مجحفة، وأن حالة الرقيق المادية تتغير بعد شرائهم إلى الأفضل، وأن سادتهم يعاملونهم معاملة حسنة.
2 - يصف (همرتون) أول قنصل لانجلترا في زنجبار حالة الرقيق عام 1844 بقوله: إنهم عموماً يتناولون طعاماً جيداً، ولا تساء معاملتهم، ويندر أو عقابهم ولا يوجد في المجتمع طبقة سعيدة وخالية البال
ضربهم
تحظى بمعاملة كريمة مثل طبقة الرقيق المسلمين.
3 - أبدى المؤرخ البريطاني أرنولد ويلسون ملاحظاته حول وضع الرقيق في مجتمع، زنجبار، فقال: ثمة فرق شاسع بين حال الرقيق قبل انتقالهم من مواطنهم الأصلي وبين حالتهم بعد دخولهم في حوزة العرب، فبعد الظروف القاسية التي كانوا يعيشون فيها والتي صاحبت جلبهم من بلادهم، فإن حالتهم تتغير إلى الأفضل دائماً (77).
4 كتب الرحالة الأوروبي ريتشارد بيرتون عام 1880 م، بعد زيارته لزنجبار قائلاً: إن الرقيق هنا لا يعانون من الجوع أو التعذيب أو الحرمان، لأن لو بلغ السلطان سعيد أنباء عن سوء معاملة السادة الرقيقهم، فإنه يعطي لهؤلاء الرقيق حريتهم ويحميهم من انتقام سادتهم السابقين (78).
5 ويذكر (دافيدسن) عن معاملة العمانيين الطيبة للرقيق فيقول: كان للعمانيين تأثير ممتاز على البلاد والشعب ولم تكن تجارة العمانيين سيئة للرقيق مثل الأوروبيين ويرجع الفضل في ذلك إلى أن صلتهم بالرقيق صلة إنسانية». وربما يرتقي الرقيق إلى مناصب هامة، كما يصبح من حقهم اعتناق الإسلام ومن الجدير بالذكر أنه لم يكن هناك اندفاع من
(77) جون ب كيلي بريطانيا والخليج (1795) - 1870 م) ترجمة محمد أمين عبد الله (عمان) وزارة التراث القومي والثقافي، 1979 م، ج 2، ص 504
(78) أحمد حمود المعمري: المرجع السابق، ص 91 وكذلك: Richard Burton Op. Cit
P.320
111
110