دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

جانب الرقيق لنيل حريتهم، فقد كان الكثيرون منهم راضين عن أوضاعهم، بعد أن اجتازوا الظروف الطبيعية القاسية أثناء جلبهم من بلادهم، ووجدوا في زنجبار الراحة والأمن (79).

وفي الوقت الذي يعامل العرب رقيقهم معاملة إنسانية كريمة كان الأوروبيون وهم يتباكون على الحقوق الإنسانية، يسيئون معاملة الرقيق لديهم، فقد كانوا يبيعون رقيقهم في الأسواق بأبخس الأثمان مع أمتعتهم عندما ينتقلون للإقامة في أماكن أخرى (80).

بينما نلاحظ أن الأوروبيين يقومون بعمليات الاستيلاء على الرقيق من ساحل غرب إفريقيا، ونقلهم عبر المحيط الأطلنطي لزراعة المناطق الشاسعة في الأمريكيتين، ولكن فيما يبدو أن غرب إفريقيا لم تشف أطماع الأوروبيين بالرغم من أنها قد صدرت خلال القرون الثلاثة الماضية (السادس والسابع والثامن عشر الميلادي ما يقرب من مائة مليون إفريقي، ولهذا بدأت تلك الدول تعمل مراكز ومحطات تجارية على الساحل الشرقي لإفريقيا خاصة موزمبيق وزنجبار (5)، لتجارة الرقيق.

وقد كونت تلك الدول شركات تجارية، وعملت الخطط المحكمة لتدير عمليات جلب الرقيق من داخل قارة إفريقيا، وأست العديد من المراكز التجارية لنقلهم إلى أوروبا وأمريكا ولهذا دبروا الفتن والمؤامرات والكراهية بين القبائل الإفريقية ليتسنى لهم ممارسة نشاطهم وتحقيق أسوأ استغلال عرفته البشرية في تاريخها الحديث (82).

أوضح ذلك أحد الكتاب الأوروبيين بقوله: «الحقيقة أن تجارة الرقيق

(79) المرجع السابق، ص 90

(80) حمامة خلفان الغيث: المرجع نفسه، ص 111

(81) جمال زكريا قاسم: الأصول التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية، ص 77. (82) جمال زكريا قاسم: استقرار العرب في شرق إفريقيا،

ص

249

شهدت نطاقاً واسعاً منذ أن وطئت أقدام الأوروبيين أرض القارة الإفريقية (83). وكمثال على ذلك، ما فعله الملك ليوبولد الثاني (ملك بلجيكا) عندما أعلن أن الكونغو مستعمرة خاصة له وأعلن نفسه سيداً عليها، وأسماها الكونغو الحرة خلال عام 1885 - 1908 م مما جعله يستغل مواردها أبشع استغلال وذلك لاستخراج المطاط والعاج، وانتهج في ذلك نهجاً سيئاً من حيث معاملة الإفريقيين أسوأ معاملة، حيث عاملهم جنوده معاملة وحشية، إذ أخذوا يطلقون النار على العامل الذي لا يقوم بجمع حصته وكانوا يقطعون أعضاءه، وكان الضباط البلجيكيون يطالبون جنودهم بأن يثبتوا بأنهم لم يبعثروا ذخيرتهم هباء، ولذلك فإن الجندي كان مجبراً على إحضار عضو من جسم هذا الإفريقي في مقابل كل رصاصة أطلقها. وفي فترة حكم ليوبولد الثاني للكونغو أخذ ما

يتراوح من خمسة إلى ثمانية ملايين من البشر كأرقاء (84).

ويلاحظ أن انجلترا التي كانت أول من أعلنت محاربتها لتجارة الرقيق كانت تؤيد وتناصر الفصل العنصري في جنوب إفريقيا حتى وقت ليس بالبعيد بينما استطاع المجتمع العماني امتصاص الرقيق، ولم يترك لنظامهم كياناً مميزاً في زنجبار، بل إنه تحرر من الحاجز اللوني، والذي ظل قائماً حتى الآن وبعنف في جميع الدول الأوروبية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية .. يتبين مما سبق أن سياسة السلطان سعيد بن سلطان في زنجبار قد أثرت تأثيراً واضحاً في المجتمع الإفريقي اقتصادياً وقد كان التأثير واضحاً في قطاعي الزراعة والتجارة الخارجية وبالرغم من مركزية الإدارة، فإن المساواة في الحقوق والواجبات كانت هي أساس التعامل.

وتعامل العمانيون مع الرق الذي كان موجوداً قبل مجيئهم طبقاً للتعاليم

(83) دافيد باسل: إفريقيا تكتشف من جديد، ترجمة نبيل بدر محمود وآخرون (القاهرة ب. ت)

ص

126

(84) محمد عبد الغني سعودي: العلاقات العربية الإفريقية دراسة في أبعادها المختلفة، (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 1975 م)،

ص

260

113

112