دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الفصل الرابع

العلاقات الثقافية والاجتماعية في دولة زنجبار الحديثة

تمهيد

أدى استقرار العناصر العربية المهاجرة إلى ساحل شرق إفريقيا منذ فجر الإسلام وحتى قيام دولة زنجبار الحديثة إلى قيامهم بنشر الإسلام والثقافة العربية في رفق، ولين ولم تذكر الوثائق التاريخية حوادث اضطهاد ديني من العرب المسلمين على الأفارقة بسبب العقيدة الدينية، كما لم تشهد هذه المنطقة نتيجة للقيم الاجتماعية والمفاهيم العظيمة التي تحلى بها المسلمون أي مظهر من مظاهر العنف والتسلط نابعاً عن قضايا العرق والثقافة كما حاول الاستعمار الأوروبي في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي الإيهام بذلك والمبالغة في تجسيد الفوارق بين الإفريقية والعربية.

لقد بنيت العلاقات الثقافية والاجتماعية بين العرب وبين الإفريقيين

الوطنيين في ساحل شرق إفريقيا خلال قرون طويلة على أسس موضوعية وليست وقتية، ونتيجة للتمازج والتعايش بين العرب الوافدين وبين الأفارقة الوطنيين، تولدت تأثيرات ثقافية واجتماعية عربية إسلامية وقفت صرحاً شامخاً من صروح التضامن العربي الإفريقي على ساحل شرق إفريقيا، وهو تضامن بلغ ذروته في عهد السلطان سعيد بن سلطان، في النصف الأول من القرن التاسع

عشر الميلادي.

ونسبة لقرب الساحل الشرقي الإفريقي من جنوب الجزيرة العربية

117