دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٦٢ووصلوا إلى كينيا وتنجانيقا وأوغندة وزامبيا والكنغو (1).
ولقد ترك الإسلام آثاراً ثقافية عميقة في حياة الشعوب الإفريقية التي امتد تأثيره إليها وخلق بينهما رابطة حضارية وتعاون وطمأنينة بعد أن كانت تلك الشعوب تعاني من التنافر والتناحر وعدم الانسجام بين أقاليمها المختلفة في
عاداتها ومعتقداتها وسياساتها.
وكان قيام دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان إيذاناً بتوطيد دعائم الثقافة العربية الإسلامية في تلك البقاع وكذلك في تلاشي كثير من المعتقدات الوثنية التي كانت سائدة في أوساط الوطنيين الأفارقة والمتمثلة في السحر والشعوذة والاعتقاد في الأرواح الشريرة وتقديم القرابين البشرية للآلهة. ولقد ترتب على انتشار الإسلام خلق مجتمع جديد يدين بمبادئ جديدة
هي ناتج امتزاج التقاليد الإسلامية الوافدة والتقاليد الإفريقية المحلية. والمعروف أن العرب المسلمين قد حرصوا على نشر تعاليم الدين الإسلامي ومبادئه في المناطق التي وصلوا إليها في شرق إفريقيا وكان لذلك أثر مباشر أو غير مباشر في المجتمعات التي عاشوا فيها، فقد لمس الأفارقة في معاملاتهم مع العرب المسلمين ما كان هؤلاء يحرصون عليه من تعاليم الإسلام وما يدعون إليه من الأمانة والصدق والعدل وكان لهذا أثره الواضح في المجتمعات التي حلوا بها والتي تعاملوا معها (2).
كذلك حرص المسلمون في الساحل الشرقي لإفريقيا على أداء الفرائض الإسلامية ومنها فريضة الحج وكان الحج وما زال أهم العوامل التي تيسر فرصة الالتقاء بين الأفراد والجماعات وتساعد على التبادل الفكري والثقافي ولقد
(1) شريفة الرشيد المؤثرات الحضارية الآسيوية في شرق إفريقيا رسالة ماجستير غير ص 136 - 137). منشورة (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية جامعة القاهرة، 1975 م
(2) شوقي عطا الله الجمل: دور العرب الحضاري في إفريقيا (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، د. ت)، ص 153
حرص أهالي زنجبار وغيرهم من الجماعات الإسلامية في الساحل الشرقي الإفريقي على أداء تلك الفريضة رغم ما كانوا يتكبدونه من مشاق لطول الطريق ووعورته وكانت هناك طرق معروفة تطرقها القوافل إلى الأراضي الحجازية (3). ولقد كانت رحلة الحج ذات أثر بالغ في نفوس المسلمين الأفارقة وكانت فرصة نادرة للالتقاء مع أخوتهم الحجاج المسلمين الوافدين من الأقطار المختلفة، مما يؤكد روح الأخوة الإسلامية التي يوجبها الإسلام (4). وقد قال ترمنجهام أن شعوراً بأن الإسلام ديانة الأفارقة جميعاً، كان يمتلك المسافرين من الأفارقة في رحلة الحج (5). وتجدر الإشارة إلى أن التأثير الديني في حياة سكان دولة زنجبار الحديثة وملحقاتها كان واضح المعالم حتى أنه امتد إلى تراثهم الشعبي وأدبهم السواحيلي وأصبحت الأشعار والقصص المتداولة إحدى الوسائل التي تحث عامة المسلمين على التمسك بالواجبات الأساسية لعقيدتهم الإسلامية (6) مثل الوضوء والصلاة وبعض أحكام الفقه مع إيضاح الأمثلة على قدرة الله وعرض قصص الأنبياء والحياة في المستقبل وهنالك أمثلة شعبية نابعة من التراث العربي الإسلامي (7) تأثر بها السواحيليون وهي أمثلة تحذر من الإفطار في رمضان وترك الصلاة وإهمال الزوجة لواجباتها الدينية والاجتماعية (3).
كما تغيرت المفاهيم الوثنية التي كانت سائدة في المجتمعات الإفريقية في زنجبار ومناطق الساحل الشرقي الإفريقي الأخرى فبدلاً من الوثني الإفريقي كان
ص 16
(3) عبد الرحمن عبد الله بن عوان السعدي: تاريخ السودان، طبعة (هوداس: 1898 م) (4) المرجع نفسه، ص 17 (5) سبنسر ترمنجهام: الإسلام في شرق إفريقيا ترجمة وتعليق عاطف النواوي. مراجعة فؤاد محمد شبل (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1973 م)، ص 301 (6) المرجع السابق، ص 302 (7) الصفحة نفسها.
(8) المرجع نفسه، ص 303
121
120