دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

يقدم القرابين ويستخدم ضروباً من السحر والشعوذة في معتقداته الدينية أصبح الإفريقي المسلم متمسكاً بروح العقيدة الإسلامية تقرباً لخالقه وخشية من عذاب القبر والآخرة (9).

والجدير بالذكر أن عهد السلطان سعيد بن سلطان في زنجبار ومناطق ساحل شرق إفريقيا الأخرى قد شهدت ازدهاراً وانتشار الإسلام في تلك البقاع

بصورة جماعية.

ولقد لعب علماء المذاهب السنية وشيوخ الطرق الصوفية دوراً بارزاً في نشر الإسلام في هذه المناطق حيث كان لجهودهم الفردية والجماعية ولالتفاف المريدين حولهم أثر كبير لنقل الاتجاهات المذهبية إلى المجتمعات الإفريقية التي احتكوا بها.

ولذا يلاحظ أنه نتيجة لهذه الجهود المكثفة التي ساعدت على انتشار الإسلام بدرجة كبيرة بين الوطنيين الأفارقة أن المذاهب السنية والطرق الصوفية قد حظيت برعاية السلطان سعيد بن سلطان ومساعدته لها في إنجاز مهامها. المذاهب السنية والطرق الصوفية: لقد شهدت زنجبار والمناطق الأخرى التي وقعت تحت نفوذها انتشاراً كبيراً لمذاهب أهل السنة ومن أكبر هذه المذاهب انتشاراً المذهب الشافعي الذي عمل على نشره الحضارمة بصورة جادة (10).

ويلاحظ أن المذهب الشافعي كان أكثر انتشاراً من المذهب الحنبلي الذي كان يدعمه الوهابيون وكذلك من المذهب الحنفي الذي يتبعه الهنود المسلمون الذين انتشروا في زنجبار وساحل شرق إفريقيا كما أن المذهب الإباضي وهو مذهب السلطان سعيد بن سلطان نفسه ومذهب العمانيين بصورة عامة لم يحظ بما حظي به المذهب الشافعي من انتشار (1) غير أن دولة زنجبار الحديثة قد

153 - 148

(9) المرجع السابق، ص: (10) محمود محمد الحويري: المرجع السابق، ص 54. (11) سينسر ترمنجهام: المرجع السابق، ص 153

حرصت على تعيين القضاة من مؤيدي المذهب الإباضي أو الشافعي دون تمييز. ولقد أبدى السلطان سعيد بن سلطان تسامحاً كبيراً في شرق إفريقيا ويقول بيرتون: إنه سمح للشيعة بأن يقيموا [منبراً إمامياً] حيث ينتحبون فيه على موت شهدائهم (12).

كما يرتبط بالآثار الدينية للعرب في إفريقيا انتشار الطرق الصوفية وعلى الأخص القادرية والتيجانية والشاذلية وقد زاد عدد أتباع هذه الطرق، لا سيما بين المشتغلين بالتجارة بين العلماء والفقهاء وقد لعب أتباع هذه الطرق دوراً دينياً وسياسياً هاماً كان له كبير الأثر في تاريخ وحضارة هذه البلاد ونهضتها. ويلاحظ أن كثيراً من التجار والمعلمين والدعاة كانوا من أتباع الطرق الصوفية وقاموا بالاختلاط مع الوطنيين الأفارقة وتصاهروا معهم وأبدوا تسامحاً مع معتنقي المسيحية والمعتقدات الوثنية الأخرى وقد انتهجوا وسائل ساعدتهم على نشر الإسلام بصورة سلمية، ومن ذلك تأسيسهم للمساجد وفتح المدارس التي يتردد عليها أبناء المسلمين وغيرهم.

وبالإضافة إلى ذلك قاموا بشراء الرقيق وعنقهم (13) لوجه الله وإعادتهم إلى أوطانهم ليعملوا مع أخوانهم في نشر الدين الحنيف وإشاعة الإخاء والعدالة والمساواة بين مواطنيهم ونبذ التفرقة العنصرية والدعوة إلى المثل العليا وهداية الناس لما فيه صالح الدنيا والآخرة. مراكز الدعوة الإسلامية

إن مراكز الدعوة الإسلامية التي كان يتخذها الدعاة أماكن تنبعث منها الدعوة إلى الإسلام هي: المسجد - الزاوية - الرباط.

أ - المسجد كان يتخذه الدعاة مكاناً للوعظ والإرشاد ومنتدى للاستفسار عن كثير من المسائل الدينية وإيضاحها على أيدي هؤلاء الدعاة وقبل

(12) المرجع السابق، ص 153 (13) المرجع نفسه، ص 37

123

122