دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٦٤هذا وذاك فإن المسجد مكان العبادة وإقامة الشعائر التي كان يتعلمها الناس عامة على أيدي الدعاة والمعلمين، ومن أهم المساجد العتيقة في جنوب جزيرة، زنجبار، مسجد كيزيمكازي ويقال إنه شيد في القرن الثاني عشر الميلادي (14). أما في عهد السلطان سعيد بن سلطان فقد كثر بناء المساجد المرتفعة المآذن (15) كما خصص للنساء مسجدان بجزيرة زنجبار، أما في الشيرازية القديمة مثل سيبو فيسمح للنساء بالعبادة يحجبهن عن الرجال ستار يقسم المسجد في آخره أو وسطه (16).
المدن
وكان البناء قليل الزينة كما كان بعضها يدخل تحت إدارة الأوقاف ومرتبات أئمتها وإصلاحاتها ونفقاتها تدفع من حساب الوقف أما غالبية المساجد الصغرى فكانت تقع على عاتق الحي أو المقاطعة وكان العاملون بالمسجد ولا يزيد عددهم على اثنين «الإمام» وهو المسؤول عن الواجبات الدينية و المؤذن» الذي عليه - إلى جانب الأذان - أن يقوم بكنس المسجد وإبقائه في حالة حسنة وملء الأواني بالماء وقد كان بعض العمال يلحقون بالمساجد الكبرى للقيام بتلك الواجبات تحت إشراف المؤذن وموظفو المساجد العادية هم موظفون شرفيون ولكن الطلب للالتحاق لتلك الوظائف كان مرغوباً باعتبارها أنها تحظى بمكانة أدبية مرموقة.
ب - الزاوية وتعد الزاوية مكاناً للتعبد وحلقات الدراسة في العلوم الدينية وما يتصل بالمعرفة والعلوم النقلية والعقلية فضلاً عن أنها مقر لإحدى الطرق الصوفية كالقادرية والتيجانية والشاذلية لممارسة شعائرها (17).
ج - الرباط: لا يقل أهمية عن المسجد في كونه مكاناً تشع منه الدعوة إلى الإسلام ويمتاز الرباط بطابعه الحربي إضافة إلى وظائفه الدينية من (14) عبد الرحمن زكي المرجع السابق ص 128 وكذلك محمود د الحويري: المرجع السابق، ص 115
(15) محمود محمد الحويري: المرجع السابق، ص 38
(16) سينسر ترمنجهام: المرجع السابق، ص 38
(17) المرجع نفسه، ص
158
العبادة وتلاوة القرآن والتفقه في الدين (18).
والمعروف أن دولة زنجبار الحديثة قد اهتمت بإقامة الربط في المناطق الحدودية المتاخمة لأراضي القبائل الإفريقية المناوئة خاصة على الساحل الكيني حيث توجد قبيلة الماساي وغيرها.
الاحتفال بشهر رمضان يشكل الاحتفال بشهر رمضان صورة عميقة لدى التأثير الإسلامي العماني في زنجبار، إذ يأخذ الاحتفال بشهر رمضان طابعاً إسلامياً من حيث انتظار رؤية الهلال وتمتلئ المساجد بالمصلين، حيث تقام الحلقات الدراسية لتلاوة وشرح لآيات القرآن الكريم ثم تؤدى صلاة التراويح، وبعد ذلك تبدأ الزيارات الأسرية، ومن العادات المكتسبة أن يتجمع أهل الحي الواحد أو كل عدة أسر في مكان مخصص لتناول الإفطار، ويكثر الزنجباريون
من تناول شراب المدافا) المصنوع من جوز الهند في شهر رمضان (19). الاحتفالات الدينية الخاصة يطلق الزنجباريون كلمة «البرزنجي» على المناسبة الدينية التي يقيمونها كل يوم خميس من ليلة الجمعة، حيث تجتمع الجدة أو أحد أفراد الأسرة من كبار السن مع الأطفال ويبدأون بقراءة القرآن الكريم، التي تتخللها المدائح والأناشيد الدينية في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ويتولى الإنشاد أكبر الأطفال سناً، ويردد بقية الأطفال ما يقوله المنشد وتقوم الجدة بالتصحيح في حالة الخطأ والإشراف والمتابعة. والهدف من البرزنجي هو تعليم الأطفال التعاليم الإسلامية وكذلك غرس
حب الرسول في قلوبهم وتعويدهم على قراءة القرآن الكريم (20). والمعروف أن التأثير العربي الإسلامي قد هذب عادات المجتمعات الإفريقية وتقاليدهم الدينية في ساحل شرق إفريقيا وكانت عدة معتقدات دينية وثنية سائدة في تلك البقاع قبل قيام الدولة التي أسسها السلطان سعيد بن سلطان
(18) حسن إبراهيم حسن: المرجع السابق، ص 38
(19) المرجع نفسه،
ص
37
(20) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 170
125
124