دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٦٥في زنجبار وعلى سبيل المثال لا الحصر كان الزنجباريون يعتقدون بالجن والأرواح الشريرة التي تسكن أجساد البشر وتسبب الأمراض ويستخدمون علاجاً لها وذلك لحمايتهم وبالرغم من أن الإسلام قد حارب البدع والشعوذة، فإن كثيراً من المعتقدات الإفريقية البالية ظلت تمارس في الأوساط الشعبية ومن ذلك: الحرز وهو تعليق تميمة (*) للأطفال الصغار أو تلطيخ وجهه وملابسه بالفحم لتفادي نظرة الحاسد له.
الزار: ويقام الزار بحفل خاص بالرجال أو النساء ويستخدم فيه البخور ويغنون به على دقات الدفوف أغاني غير مفهومة وأكثرها طلاسم وأسماء سحرية باعتقادهم بأن ذلك سيطرد الأرواح الشريرة من جسد المريض.
وبمجيء الإسلام وانتشاره في زنجبار وساحل شرق إفريقيا يلاحظ أن المؤثرات العربية الإسلامية امتزجت بمؤثرات إفريقية ولجأ بعض المسلمين إلى الاستعانة بالقرآن الكريم في معالجة أمراضهم حتى النفسية وعادة ما تتلى الآيات القرآنية الكريمة مثل: آية الكرسي والمعوذتين على رأس المريض، وذلك طلباً للشفاء أو كتابة بعض من الآيات القرآنية الكريمة على أبواب المساكن حماية من الحسد من الشرور (21).
ويتضح من العرض السابق أن الوجود العماني وما خلفه من تأثيرات قوية سواء في بعض العادات والتقاليد الاجتماعية أو في الدين واللغة والتعليم، قد ظهرت آثاره الواضحة على الحياة الاجتماعية والثقافية في زنجبار خاصة في الجوانب التي يشكل الدين فيها العنصر الأساسي
وخلاصة القول إن للوجود العماني أثراً كبيراً لا يمكن إنكاره سواء كان
هذا التأثير ثقافياً مادياً أو غير مادي. (21) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 175 (5) التميمة: خرزة أو كتابة لبعض من الطلاسم وذلك لطرد الأرواح الشريرة وأيضاً للحسد هذا قبل الإسلام أما بعد انتشار الإسلام فهو كتابة لبعض الآيات القرآنية وتخلف بقطعة من الجلد ويعلق على صدر الطفل.
126
ويتجلى هذا التأثير العربي الإسلامي بشكل خاص في ازدهار اللغة والأدب السواحيلي وعلى النحو التالي.
اللغة والأدب
تأثير اللغة العربية في اللغات الإفريقية وظهور اللغة السواحيلية: نتج عن امتزاج العرب بالإفريقيين ظهور ثقافة مميزة المعالم أخذت من كل الشعبين بنصيب وصهرت العنصرين واستقرت السواحيلية لغة قائمة بذاتها مزيجاً من الذي أتى به العرب والذي كان ملكاً خالصاً للإفريقيين (22). ومن الملاحظ أن معظم القبائل الإفريقية كانت لها لغات ولهجات لا تكتب بل يتم عن طريقها التخاطب والتفاهم فيما بينهم. اللغة السواحيلية:
انتشرت اللغة السواحيلية انتشاراً عظيماً بفضل الاستقرار الذي حدث في عهد السلطان سعيد بن سلطان، وعم استعمالها جميع الطبقات، وأصبحت اللغة القومية الرسمية على طول الساحل الشرقي للقارة الإفريقية، كما غدت لغة التجارة في المخاطبات بين القبائل في كل أرجاء إفريقية الشرقية وتعتبر السواحيلية (أوكي سواحيلي) من لغات البانتو (بفتح الباء وسكون النون) وتشمل على مفردات ضخمة من اللغة العربية التي تمثل ثلث مفرداتها كما دخلتها مفردات فارسية وأجنبية من البرتغالية والإنجليزية وتعد السواحيلية من أهم اللغات الأكثر تداولاً (24). والسواحيلية لغة لطيفة تطرب السامع وقد جاءت حركاتها من اللغة العربية وبها عدة لهجات وأوسع لهجاتها انتشاراً في منطقة منبسة وجزيرة لامو. واللغة السواحيلية امتزجت بها ألفاظ وتعبيرات عربية وفارسية وهندية
(22) جمال زكريا قاسم: استقرار العرب في شرق إفريقيا، ص 260 (23) شريفة أحمد الرشيد: المرجع السابق، ص 162 (24) المرجع السابق، ص
127
339