دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

بينهما وبين جذورها العربية، كما جعل بعض الكتاب الأفارقة يتجاهلون الكلمات ذات الأصول العربية في اللغة والأدب السواحيلي ويستبدلونها بأخرى من أصل إنجليزي ويأتي ذلك ضمن محاولتهم لتقليل الأثر العربي في الثقافة السواحيلية (43).

إلا أن تلك المحاولات قد باءت بالفشل، وذلك لعدة اعتبارات منها:

1 - كانت اللغة العربية هي لغة الأسرة الحاكمة وطبقة رجال الدين، ولغة المثقفين، لهذا فقد أصبحت اللغة الثابتة في زنجبار بعد اللغة السواحيلية، مما حدا بالكثير من أفراد الشعب إلى تعلمها (44).

2 يرى البعض أن استخدام الحروف العربية في كتابة اللغة السواحيلية جعلها أكثر استقراراً، وذلك لأن الكلمات السواحيلية المشتقة من مفردات اللغة العربية ما زالت باقية، بينما الجزء المتبقي من اللغة البانتوية قد اندثر في إطار اللغة العربية (45).

3 وجود قصور لغوي في استخدام الحروف اللاتينية، حيث إن اللغة اللاتينية تفتقد بعض الحروف مثل: (ح - ط - ع - غ - (ض) الموجودة في اللغتين السواحيلية والعربية، مما يجعل من اليسير والأفضل كتابتها باللغة العربية (46).

وبالإضافة إلى كل هذا يلاحظ أن نظام التعليم في دولة السلطان سعيد بن سلطان وملحقاتها الإفريقية كان متأثراً في خطواته بالنظام التعليمي الإسلامي السائد في منطقة الخليج العربي واليمن والحجاز كما سيرد ذكره.

34

(43) يوسف فضل حسن الجذور التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984 م)، (44) صلاح العقاد، جمال زكريا: قاسم المرجع السابق، ص 14

(45)

ص

Stigand G.H.: The Land of the Zinj، N.Y.: 1913، P. 120.

(46) محمد عبد المطلب هاشم اللغة السواحيلية محاضرة غير منشورة، ألقيت بدبي الإمارات العربية 1985/ 12/19 م.

التعليم:

ساعد الازدهار والرخاء التجاري على قيام نهضة علمية وثقافية شامخة في الساحل الشرقي الإفريقي في عهد السلطان سعيد بن سلطان، فقد كثرت الخلاوي، وأصبحت منتشرة عبر الساحل وزادت حلقات الدرس والتي كان يقوم بالتدريس فيها علماء نبغوا في علوم اللغة العربية والفقه والتفسير حيث جذبت شهرتهم العلمية طلاباً من أنحاء متفرقة من الساحل (47).

ولم يقتصر تعلم العلوم الدينية على الرجال، وإنما امتد ليشمل النساء أيضاً، فقد نلن حظهن من القرآن الكريم والعلوم الدينية واللغة العربية. وكانت حلقات الدراسة تعقد في المساجد وفي بيوت الفقهاء حيث يأتي الطلاب إليها في حماس شديد (48).

ويبدأ نظام التعليم بمرحلة الكتاتيب ثم مرحلة دراسة العلوم العقلية والنقلية، وقد اهتم السلاطين والفقهاء والعلماء بأن يحل الدين الإسلامي وثقافته محل الوثنية وعاداتها ونجحوا في ذلك نجاحاً كبيراً، ولم يكن اهتمامهم منصباً على تعريب السكان لغوياً، بقدر ما كان اهتمامهم بنشر الإسلام وثقافته بين الناس (49).

وقام المسلمون بتشييد مدارس القرآن الكريم المعروفة باسم الدوكسي) () (Dugsi(9) في كل مكان به تجمع إسلامي واهتم المسلمون بها، وأرسلوا إليها أولادهم لتلقي العلم. ويبدأ المعلم بتهجية الحروف العربية ويردد المتعلم وراءه الحروف حتى

(47) سيد أحمد العراقي: معالم الحضارة في ساحل شرق إفريقيا مجلة دراسات إفريقية 2 أبريل 1986 م)،

(48) المرجع السابق، ص 31

(49) المرجع نفسه، ص 33

ص

30

(50) أحمد أمين: ضحى الإسلام، ج 3 (القاهرة: دار المعارف، 1962 م)، ص 50 () الدوكسي: معناها الخلاوي أو الكتاتيب

135

134