دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٧٠يتقنها، مستخدمين الأدوات التالية:
313
اللوح
القلم
الدواة
Loox
Glim
Dawand
وكان طالب الكتاب بعد أن يتم حفظ القرآن ينتقل إلى دراسة العلوم النقلية وعندئذ يكون طالب العلم غير مقيد بشيخ معين وله حرية اختيار معلمه أو التنقل من شيخ لآخر ومن حلقة لأخرى.
(51)
وكان التدريس يتم في المساجد أو البيوت ويتنقل الشيوخ من مكان لآخر حيث يتلقون طلابهم وكان الشيخ عادة يقرأ النص العربي، ويفسره باللغة المحلية، والطريقة المتبعة لدراسة العلوم هي أن يبدأ الطالب بالمختصرات ويتدرج حتى يصل إلى المستوى المقصود، ويدخل حينئذ في سلك العلماء ويقتفي أثرهم فيدرس كما كانوا يدرسون (52).
وازدهرت الحركة العلمية في عهد السلطان سعيد بن سلطان في مدن زيلع وهرر وأوقات وبربرة ومقديشو وبراوة وكلوة وأصبحت مدناً ومراكز علمية مشهورة في أرجاء ساحل شرق إفريقيا يفد إليها طلاب العلم والمعرفة لينهلوا من علمائها الأجلاء (53).
ويمنح الطلبة بعد أن يتموا استكمال دراستهم ترخيصاً وإجازة علمية تؤهلهم لتدريس الآخرين، ولم يكن هناك مجالات للتخصص في علم معين بل
ص
237
(51) المرجع السابق (52) عبد القادر شيخ عبد الله: تاريخ التعليم في الصومال (مقديشيو 1978 م)، ص 21
22
(53) سيد أحمد العراقي: المرجع السابق، ص 32
كانوا يتعلمون جميع العلوم الإسلامية وآدابها (54).
وبرز في كلوة ومنبسة عدد كبير من العلماء منهم الشيخ سميط، والقاضي علي حميد قاضي قضاة كلوة وحسن الشيرازي من علماء الحديث بكلوة (55).
كما برز الشيخ علي ابن إبراهيم نور الدين المفتي الذي قرأ الفقه والفرائض والحساب وآدم الجبرتي وهو من علماء اللغة العربية البارزين (56).
سلطان على
لقد أعطى المجتمع الإسلامي العلم والعلماء منزلة عالية كما اندفع الطلاب إلى الفقهاء والعلماء للتزود منهم وبذل العلماء مجهودات هائلة لأداء رسالتهم العلمية وتنوعت الحياة الثقافية وركز السلطان سعيد بن الالتزام بخلق مجتمع إسلامي صحيح ونتيجة لاهتمام العمانيين بالتعليم في زنجبار فقد ظهر التعليم النظامي مبكراً، إذ بدأ هذا التعليم بمدارس لتحفيظ القرآن الكريم، تولى فيها التدريس القضاة وعلماء الدين، وكانت مدة الدراسة تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات ونظراً للإقبال المتزايد على التعليم، تم افتتاح ثلاث مدارس في جزيرة زنجبار تقوم بتدريس القرآن الكريم وعلومه عام (1820 م) وبدأت بأولاد العمانيين أولاً ثم تبعها بقية أبناء الزنجبارين وخلال ثلاث سنوات أي في عام 1823 م وصلت تلك المدارس إلى حوالي خمس عشرة مدرسة (57). والجدير بالذكر أن عبء ازدهار الحياة الثقافية والتعليمية وقع على عاتق علماء عرب ومسلمين أجلاء ساهموا في النهضة الحضارية التي شهدتها المنطقة في ظل السلطان سعيد بن سلطان وخلفائه. (54) المرجع السابق، ص 33
(55) أحمد محمد كافي: العلاقات العربية الإفريقية، بعض المفاهيم والاعتبارات النظرية مجلة الدراسات العربية الإفريقية، جامعة الخرطوم، 1991 م)، ص 25 (56) السخاوي: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (القاهرة: 1353 هجرية) ج 1 ص 232 ابن تغري بردي المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي، تحقيق أحمد
نجاتي، (القاهرة: 1956 م، ص 227
(57) رأفت غنيمي: المرجع السابق، ص 194.
137
136