دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٧١وبالرغم من أن معظم العلماء الذين كان لهم الدور البارز في هذه النهضة الثقافية قد عاشوا بعد الفترة المؤرخ بها فإن نبوغهم يحتسب تتويجاً للبنة الثقافية التي وضع أسسها مؤسس دولة زنجبار الحديثة السلطان سعيد بن سلطان.
العلماء ودورهم في إثراء الحياة العلمية والثقافية في ساحل شرق إفريقيا: نتج عن اختلاط العرب القادمين من جنوب الجزيرة العربية بالسكان المحليين اندماج الحضارة العربية الإسلامية بالحضارة الإفريقية، واشتهر أبناء الأسر العربية في مجال القضاء والتعليم والثقافة واشتهر بينهم كثير من العلماء الذين نبغوا في عهد السلطان سعيد بن سلطان وخلفائه والذين أسهموا بقسط وافر في بث الحضارة الإسلامية في الساحل الشرقي لإفريقيا ومن أشهر هؤلاء العلماء الشيخ أحمد بن سميط، والشيخ علي بن عبد الله المزروعي، والشيخ عبد الله بن محمد باكثير، والشيخ عبد الرحمن ابن أحمد الأول شيخ إسلام في
منبسة (58).
والشيخ أحمد بن سميط من العلماء الحضارمة درس العلوم الدينية على يد العالم العراقي السيد حسين بن علي المرعشي وتدرج حتى وصل لمنصب قاض، وكان يسافر إلى حضرموت من وقت لآخر لتلقي العلم على يد أشراف الحضارمة وسافر أيضاً إلى اسطنبول وأخذ العلم على يد السيد فضل باشا بن علوي ابن سهل أحد مشاهير علماء الإسلام من الحضارمة، ثم التحق بالأزهر لفترة قصيرة ثم سافر إلى مكة ثم إلى زنجبار وقضى بقية حياته يعمل في القضاء وتدريس العلوم الدينية، ضم مجلسه طلاباً من مختلف أنحاء الساحل (59) وكان يحتل مكانة علمية مرموقة ليس فقط في شرق إفريقيا وإنما كذلك في شبه الجزيرة العربية.
ومن العلماء المشهورين أيضاً في ساحل شرق إفريقيا الشيخ علي بن عبد الله بن نافع المزروعي، والذي تلقى العلم من علماء مكة وكذلك
(58)
A.1. Salim: Swahili Speaking Peoples of Kenya's (E.A.P.H. 1973)، PP. 141 - 142.
(59) المرجع نفسه، ص 142
الحضارمة، وعند عودته إلى زنجبار عين قاضياً وكان يقوم بتدريس القرآن الكريم والعلوم الدينية، ومن أشهر تلامذته الشيخ سليمان بن علي المزروعي قاضي منبسة وقاضي قضائها.
وعلى الرغم من أن الشيخ علي من أسرة المزارعة الذين يعتنقون المذهب الإباضي فإنه كمعظم أهل الساحل تحول إلى المذهب الشافعي وكتب كثيراً حول معارضته لبعض التعاليم الإباضية مما حدا بالكثير من المجموعات الإباضية الأخرى أن تحذو حذو الشيخ علي مثل البوسعيديين والمزارعة وغيرهم. ومن العلماء الذين أسهموا في إثراء الحياة العلمية والثقافية وعملوا على
نشر الحضارة الإسلامية في الساحل الشيخ عبد الله بن محمد باكثير من قبيلة الكندي من حضرموت وعمان تلقى العلم على مشاهير العلماء مثل السيد عبد الرحمن الحسن (سيد منسب مؤلف مولد البرزنج باللغة السواحيلية قصة مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) مستنداً على النسخة العربية للمؤلف الشيخ جعفر البرزنجي درس أيضاً عند الشيخ أحمد بن سميط في زنجبار وكذلك بعض علماء مكة. كذلك قام الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بدور بارز في إثراء الحياة العلمية والدينية في الساحل الكيني، وتلقى العلم على أيدي العلماء العرب والصوماليين.
وقام العلماء الأربعة بدور هام في تاريخ الإسلام والمسلمين في الساحل الشرقي لإفريقيا وكان لمجهوداتهم أثر ملحوظ في المراكز الإسلامية المهمة في الساحل مثل منبسة زنجبار لامو وربطها بالعالم الإسلامي كما كان المجهوداتهم في تدريس العلوم الدينية نتاج طيب في نشر الإسلام والحضارة الإسلامية في الساحل الشرقي لأفريقيا.
ثانياً - العلاقات الاجتماعية
لقد نقلت دولة السلطان سعيد بن سلطان معها إلى ساحل شرق إفريقيا كثيراً من المظاهر الاجتماعية للحضارة العربية الإسلامية والتي تمثلت في:
139
138