دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٧٢المكن
حدث تطور كبير في الفن المعماري في دولة السلطان سعيد بن سلطان في ساحل شرق إفريقيا (60). فقد تأثر الذوق الوطني الإفريقي بفن العمارة العربية الإسلامية الوافد من الجزيرة العربية والذي امتزج به طابع فارسي وهندي وإفريقي محلي مما أعطى في البناء والمسكن في دولة زنجبار الحديثة وملحقاتها طابعاً خاصاً مميز (61).
ففي مجال العمارة نجد أن العرب قد نقلوا بعض مظاهر فنون العمارة العربية إلى الساحل الشرقي لإفريقيا وأخضعوها لتناسب البيئة والمناخ الإفريقي الذي يختلف كثيراً عن الطابع الصحراوي لطبيعة الجزيرة العربية (62)، فنجدهم
قد أدخلوا مواد جديدة في البناء مثل استعمال الحجارة والنجارة وحفر الخشب وإدخال أنواع جديدة من لوازم البناء لم تكن معروفة مثل ماسورة المياه وغيرها من الأشياء التي جاءت أساساً من آسيا (63) والأبواب المخروطة والأعمدة ذات الرؤوس والزخارف العربية التي زينوا بها، سقوفهم والمعادن والنقوش التي ركبت على النوافذ والأبواب (64)، ونتج عن هذه النماذج انتشار نوع من الطراز السواحيلي في بناء المنازل (65)، حيث انتشر في المدن أكثر منه في الريف، ففي الريف كان الزنجباريون يبنون مساكنهم على شكل أكواخ يأخذ سقفها الشكل
(60) سعاد علي شعبان الثقافة الإفريقية المسكن دراسة أنتروبولوجية (القاهرة: كلية الآداب، جامعة المنيا 1988 م)، ص 5
(61) سبنسر ترمنجهام: المرجع السابق، ص 271
(62) سليمان عبد الغني المالكي: (بحث عن دور العرب وتأثيرهم في شرق إفريقيا»، العرب في إفريقيا: الجذور التاريخية والواقع المعاصر سمنار التاريخ - كلية الآداب (جامعة
ص
132
القاهرة، 1987 م)، (63) سبنسر ترمنجهام: المرجع السابق، ص 271 (64) يواقيم رزق: الاستعمار البلجيكي وأثره على الوجود العربي في الكونغو العلاقات العربية في الكونغو، دراسة تاريخية للآثار السلبية للاستعمار، معهد البحوث والدراسات العربية (القاهرة: 1977 م)، ص 722
(65) سبنسر ترمنجهام: المرجع السابق، ص 271
المنحدر، وذلك لتفادي دخول الأمطار إليها (66)، أما في المدن فإن المساكن ذات نمط آخر تميزت بالنوافذ التي يطلق عليها اسم شباك، وهي عبارة عن ألواح
زنجبار مکان
من الخشب مغطاة بقطع حديدية طويلة من الخارج ويوجد في معظم مساكن يسمى مصلاني (Masalani)، وهو عبارة عن غرفة صغيرة مقسمة إلى قسمين يستعمل الأول للوضوء والاستحمام والثاني عبارة عن مصطبة مفروشة بالحصير ويخصص للصلاة، كما يوجد في المسكن مكان مخصص للجلوس خارجه وهو عبارة عن مصطبة تقام بجوار المسكن، وتستخدم لجلوس الرجال عليها بعد صلاة العصر وفي صلاة المغرب، حيث يتناقشون ويمضون وقتاً للتسلية والحوار (67). وتوجد في بعض المساكن غرفة تسمى (البنجلة) وتستخدم في فصل الصيف، وتكون عادة مرتفعة عن المنزل ومفتوحة من جميع الجهات مما يتيح فرصة للتهوية ومن الأدوات التي بقيت حتى الآن من التأثيرات العمانية (مكيبي)، وهي عبارة عن غطاء مصنوع من سعف نخيل جوز الهند على شكل مثلث مخروطي يستعمل لتغطية الطعام وإضافة إلى ذلك، فإن هناك أداة تستعمل کمروحة في فصل الصيف، وهي عبارة عن عصا في أحد طرفيها جدائل مصنوعة من سعف نخيل جوز الهند وهناك أيضاً الزير وهو إناء كبير مصنوع من الفخار ويستخدم لتبريد مياه الشرب وتستخدم بعض الصناديق الخشبية لحفظ الملابس والأدوات الشخصية، وتصنع هذه الصناديق من خشب التيك ومزخرفة بنقوش جميلة فضية أو نحاسية وربما ترجع إلى أصول هندية، انتشرت صناعتها في عمان وزنجبار (68). ويلاحظ أن فن البناء والعمارة العربي العماني قد امتد إلى معظم الأماكن التي بسطت دولة زنجبار الحديثة نفوذها عليها في ساحل شرق إفريقيا مثل منبسة وكلوة ولامبو ومالندي وغيرها.
(66) سعاد علي شعبان المرجع السابق، ص 5. (67) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 119 (68) المرجع نفسه، ص 120.
141
140