دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ولقد لاحظ عالم الآثار (جير فيس) بعض الحقائق المعمارية في كلوة وذكر

بأن عمارتها ترتبط بطراز ينسب إلى أكثر من بلدة في العصر الإسلامي (69) كما ذكر الدكتور عبد الرحمن زكي أن أسوار حصون ندوجو في شرق إفريقيا تشبه كثيراً تلك الأسوار التي أقيمت في المباني التي شيدت في البلدان العربية (70) وأن أحواض السباحة الموجودة في حصون كلوة تشبه من ناحية تخطيطية ذلك الحوض الموجود في صحن جامع حران الكبير وكذلك الممشى أو الإضافة حول الحوض المذكور يمكن مقابلتها بالممشى الموجود في ضريح قبة الصليبية في سامراء والتي يرجع تاريخها إلى القرن التاسع الميلادي، كما أن أحد القباب

L

الموجودة في حصون كلوة تشبه تلك التي على قبة جامع القيروان الكبير (71).

هذا، وقد تطورت الهندسة المعمارية في مباني مدن كلوة ومقديشيو وبراوة وبات وزنجبار ومنبسة ومافيا، حيث الأبنية الحجرية وزخارف الأبواب والشبابيك التي صممت على الطراز العربي الإسلامي كما ظهر الفن الفارسي في النقوش والزخرفة لكثير من المباني وتميزت العمارة بروعة الفن العربي الإسلامي من زخرفة البناء والنقوش والكتابة العربية والنحت ما بين غائر وبارز. وتمثلت في مباني ساحل شرق إفريقيا الطابع العربي في تخطيط المدن وقد ذكر بعض البحارة بأن منازل مقديشيو كانت مبنية من أحجار ذات أشكال رباعية تقريباً (72) وذكر بارباروسا (Barbarosa) أن مباني كلوة جميلة ومنازلها من الحجر الصقيل والمونة ونوافذها كثيرة تشبه ما يصنعه العرب من نوافذ يشد بعضها على بعض شوارع مستقيمة (73). كما وصف مدينة منبسة بقوله مدينة جميلة مبانيها من الحجارة وشوارعها منظمة (74).

(69) المرجع السابق، ص 61

62

(70) المرجع نفسه، ص (71) المرجع نفسه، ص 63.

(72) حمدي السيد: الصومال القاهرة .. ت 1950 م)، ص 355

(73) المرجع نفسه، ص 355 (74) المرجع نفسه، ص 356

وقد أدخل نظام البناء بالحجارة بالإضافة إلى استعمال الإسمنت والرمل والخشب، وقد ظهر الصناع الماهرون في فن النقش والزخرفة وهندسة المباني.

أما في مدينة زنجبار فنجد المباني الجميلة المبنية والمشيدة على الطراز العربي والهندي، وقد أبدع الفنانون في تجميلها وزخرفتها أيما إبداع (*)، وزينوا المساجد والقصور والتحف الجميلة، كما زينوا الأبواب والشبابيك بالرسومات الجميلة أيضاً (75).

وفي كلوة تم تشييد القصور الفخمة والمنازل الحديثة (76) لقد أدخل العرب إلى شرق إفريقيا مظاهر حضارتهم من فن النقش والحفر والنحت، كما أدخلوا الأصول الرئيسية لفن البناء العالي والفسيفساء المتحدة مع الرخام الملون والرسوم الجميلة وقد ظهر ذلك جلياً في قصور كلوة ومساجدها (77)

وظهر أقصى درجات هذا التطور والازدهار في مدن زنجبار ومقديشيو. والجدير بالذكر أن هذا الفن المعماري العربي العماني قد تجد في آثار رائعة خلفها عهد السلطان سعيد بن سلطان في زنجبار والساحل الشرقي الإفريقي ومن القصور التي شيدت بأمر منه، هي:

ا - قصر العجائب ويعتبر من أشهر القصور التي شيدت في جزيرة زنجبار

في القرن التاسع عشر الميلادي، وكان مقراً للحكومة، وهو مبني على الطراز العربي العماني، ذو الأبواب الخشبية الكبيرة المزينة بالنقوش والآيات القرآنية والأدعية الدينية (76) وقد أصبح هذا القصر الفخم، متحفاً للتراث العماني في ساحل شرق إفريقيا (79).

(75) حسن محمود الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا (القاهرة: 1963 م)، ص 34 (76) المصدر نفسه ص

35

(77) حمدي السيد: المرجع السابق، ص 358.

(78) سعاد علي شعبان المرجع السابق، ص 5 (79) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 119

() انظر الملحق رقم (7) للوقوف على الطابع العماني في زخرفة

143

142