دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٧٨والقفز من حصان إلى آخر، والقفز العالي بالحصان والسباحة، وهي هواية شائعة أخرى ويتعلمها الأطفال من تلقاء أنفسهم، والتدريب على السلاح والرماية يقبل عليها بكل حماس.
ب - الزواج: أصبح التقيد بتعاليم الدين الإسلامي اسمه الزواج بزنجبار حيث ساوى بين جميع الطوائف في المجتمع. فبعد أن كانت عادة المصاهرة بين العناصر العربية وبين العناصر الزنجية نادرة جداً وفي نطاق ضيق، تلاشت هذه العادة منذ عهد السلطان سعيد بن سلطان، حيث كثر الاختلاط والتمازج بين أصحاب الأصول العربية والزنجية في دولة زنجبار الحديثة، وفي الماضي كان يسمح للعربي الزواج من فتاة زنجية غير أن السلطان سعيد أصبح يشجع المساواة في الزواج بين الجنسين حتى لا يتخذ الطابع العنصري.
وقد كان الزواج في الماضي يتم من داخل الأسرة، حيث كانت الفتاة لا تتزوج إلا ابن عمها أو أحد أقاربها، وهذا للحفاظ على نقاء العنصر العربي، وكذلك للحفاظ على الحياة والثروة الخاصة بالأسرة (106).
1 - الخطبة يأتي اختيار العروس كأول مرحلة من مراحل الزواج إذ تتم الخطبة عن طريق إرسال أحد رجال الأسرة من كبار السن إلى أسرة الفتاة، وفي حالة عدم التعارف بين أهل العروس فإنهم يطلبون فترة للتفكير تتراوح بين أسبوع أو أكثر، وذلك حتى يتسنى لهم استشارة بعض أفراد العائلة كالعم والأم وأيضاً لمعرفة نسب العريس وأخلاقه وبعد أن يتم الموافقة على العريس، فإنهم يعلنون الزواج، ويحددون قيمة المهر (107)
2 - عقد القرآن تتم مراسم عقد القران مساء في بيت أحد العروسين ويقوم بها قاضي المدينة أو من ينوب عنه أحد رجال الدين أو من عرف في الجماعة بالورع والتقوى ولا تظهر العروس وإنما تنيب عنها أباها أو أخاها أو قريباً من أقاربها فإن لم يكن لها أحد منهم حضرت بنفسها ملتفة بعباءتها بحيث
(106) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 138 (107) المرجع نفسه، ص 140
لا يرى منها شيء ألبتة إلى غرفة خالية ثم يدخل عليها القاضي والعريس وبعض الشهود وبعد أن تجيب بما يفيد قبولها بالزواج يخرج القاضي ومن معه من الغرفة ليتيحوا للعروسة مجال الخروج منها والعودة إلى غرفتها، في حين المناسبة (108). يحيي الرجال تلك الليلة في حفلة عشاء ضخمة يقيمها العريس بهذه
وفي اليوم الأول يقيم أهل العروس حفلاً للأهل والأصدقاء توزع فيها قطع الحلوى والقهوة العربية، أما النساء فيقمن بالرقص والغناء ويؤدين رقصة (الليوا) حيث تلبس النساء المشاركات في الرقص الملابس التنكرية المختلفة، التي تخص بعض الدول الإفريقية وكذلك الملابس العمانية أو الهندية (109). ثم تقوم بعض النساء بطلاء وجوههن بألوان مختلفة وتحمل في أيديهن قطعاً من العاج أو الحديد فيقمن بضربها بعضاً على البعض لتحدث أصواتاً تتناغم مع أصوات الطبول والمزمار التي يعزفها الرجال الجالسون وسط الدائرة. ومن المعلوم أن النساء في الماضي كن يرقصن هذه الرقصة قبل الوجود العماني حيث كن يطلين وجوههن بالأصباغ ذات الألوان الزاهية ويخططن حواجبهن من الصدغ حتى الصدغ ويقمن بعمل دوائر باللون الأسود لأعينهن ويسرن حافيات الأقدام ويحملن في أيديهن قطعاً من العاج لتحدث أصواتاً أثناء
الرقص.
وأما الرجال فقد كانوا شبه عراة ويحملون في أيديهم السهام والأقواس ويرقصون كما لو كانوا في معارك حربية (110). 3 - ليلة الزفاف احتفالاً بليلة الزفاف أو الزواج فإن أب العريس يفتح أبواب بيته في دعوة عامة يحضرها الأهل والأقارب والأصدقاء والمعارف بل وكثير من الغرباء أيضاً ويحتفل بهم جميعاً على قدم المساواة وتستمر الأفراح
(108) سالمة بنت السيد سعيد: المرجع السابق، ص 211 212
(109) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 139.
(110) المرجع السابق
ص
140
153
152