دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٨٢

ب - ضرب القحط والجفاف مسقط وعمان، الأمر الذي أدى إلى شح الموارد الاقتصادية تجارية كانت أم زراعية، وقد رأى أن هذا الوضع الاقتصادي المتردي لا يرضي طموحاته الرامية لإنشاء امبراطورية

مترامية الأطراف، فضلاً عن ضمان تلبية متطلبات الدولة الحديثة.

ج - بعد دراسته الأحوال ساحل شرق إفريقيا، تبين له أن هذه المنطقة وفيرة الخيرات وخصبة التربة وغزيرة الأمطار، مما يساعد على الزراعة المتنوعة والإيرادات المختلفة المجزية.

د - الموقع الاستراتيجي لجزيرة زنجبار والذي يجعلها في منأى من اعتداءات القبائل الإفريقية المناوئة.

هـ - تمتع ساحل جزيرة زنجبار بعمق مياهه الإقليمية التي تساعد على رسو السفن التجارية الضخمة والتي تتيح - بذلك - فرصة للانتعاش الاقتصادي نتيجة للمساهمة في التجارة الدولية.

4 - رسم السلطان سعيد بن السلطان سعيد بن سلطان علاقاته السياسية في شقين متوازيين أي علاقات داخلية وعلاقات خارجية، وتشمل العلاقات الداخلية نظم الحكم إدارة وقضاء وكذلك تتعرض إلى امتداد نفوذ الدولة لما وراء الساحل وأبعاده، أما العلاقات الخارجية، فتشمل صلاته بكل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

وبالنسبة لعلاقات دولة زنجبار الداخلية يلاحظ أن السلطان سعيد ابن سلطان حرص على ضمان المساواة بين جميع رعاياه وعدم التعصب لأية فئة وخلق مناخ مناسب للانصهار العرقي، كما تفاعل مع الأوضاع المحلية حينما عهد بمهمة الإدارة إلى زعماء القبائل المحلية لفض نزاعاتهم وفقاً للعرف والعادة، وقد ساعد - كل ذلك - على امتداد رقعة الدولة لما وراء الساحل.

وقد اهتدت دولة زنجبار الحديثة بالتشريع الإسلامي للحكم بين الرعايا المسلمين، وأدت سماحة الإسلام إلى اعتناق عدد كبير من القبائل الإفريقية الإسلام وأثر ذلك على نظام الأسرة والميراث، وخاصة نظام

الوراثة عن طريق الأمومة الغالب على كثير من الشعوب الإفريقية. وعلى الصعيد الداخلي حقق السلطان سعيد بن سلطان نفوذاً سياسياً كبيراً على طول ساحل شرق إفريقيا من الصومال حتى مدغشقر، بيد أنه لم يحقق نفوذاً فيما وراء الساحل الكيني الذي لم يحظ فيه الإسلام بتقدم ملموس، وربما يرجع ذلك للموقف العدائي لقبائل الماساي وغيرها من القبائل الأخرى. ومن هنا نخلص إلى القول بأن العلاقات الداخلية في عهد السلطان سعيد بن سلطان تمت بصورة هادئة وفي جو من الوفاق يسمح بالأخذ والعطاء بين العرب الوافدين وبين الوطنيين الأفارقة. ومن ناحية أخرى، فقد اتسمت علاقات السلطان سعيد بن الخارجية بالحرص على خلق تعاون وثيق مع الرحالة الأوروبيين وكذلك مع القوى الخارجية الكبرى. وقد استفاد الرحالة الأوروبيون من الجهود التي بذلها العرب العمانيون في إنشاء المحطات التجارية التي سهلت مهمة الاستكشافات الجغرافية والتي كانت تمهيداً للسيطرة الاستعمارية في وقت لاحق على تلك المناطق.

سلطان

وقد حظيت بريطانيا بأول ارتباط قوي مع السلطان سعيد بن سلطان الذي حاول استثمار هذه العلاقة في صراعه مع منافسيه حكام منبسة المزارعة وأمراء الساحل، ولكن بريطانيا انتهزت حاجة دولة زنجبار الحديثة لمساندتها، فعملت على بسط نفوذها السياسي والاقتصادي في ساحل شرق إفريقيا تدريجياً واستخدمت ستار إلغاء تجارة الرق

161

160