عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١٠٤Ten-Colonnells E.R.Ross أشار ابن رزيق مرات إلى كشف الغمة ومرات عديدة قام على طريقة الكتاب العرب باستنساخ سطور وصفحات منه دون ذكره وبكل احتمال حتى دون الإشارة إلى حيث يبدأ وينتهي النص المنقول. وقد خلص روس إلى أنه يجب اعتبار الكشف النص الأكثر مصداقية وتلاحما بالنسبة لتاريخ عمان، غير أن روس لم يقم بدراسة مقارنة للكتابين قصد تأكيد تصريحاته ( وهو أمر كان سهلا عليه وممتنعا علينا لأنه كان قد وضع نصب أعينه أحد المخطوطين على الأقل)؛ ولم يأخذ بعين الاعتباران ابن رزيق كلن إباضيا متحمسا قد يسكت تارة على بعض الأحداث أو يغير منها كما جاءت في الكشف قصد تبرير سلوك الأئمة الإباضيين.والحكم على توافق النصين أو اختلافهما من خلال ترجمات ليست بالتمام حرفية أمر صعب ورغم هذا فأنا قمت بمقارنة بين الكتابين وأني لأتفق مع روس على أن كتاب الكشف أكثر مصداقية والاختلافات بين الكتابين ( وهي تكمن في التواريخ والأسماء والأحداث) يكمن إرجاءها جزئيا فقط إلى انحياز ابن رزيق في حالات أخرى إنما هي تعكس التعديلات(1)التي جاء بها المؤلف انطلاقا من مصادره ومعلومات الخاصة، وربما تعزى إلى أخطاء الناسخ أو القراءة الغير السليمة للمترجمين وحتى إلى نقل مغلوط حين يتعلق الأمر بالأسماء. إذن وفي ظل هذه الاختلافات لا يمكن تفضيل الكشف على غيره للوصول إلى معرفة أعمق بالأحداث أو على الأقل مساءلة النصوص مباشرة ولا خيار لنا سوى استحضار المعلومات التي وافانا بها كلا المؤلفين.تجدر الإشارة إلى أن هوارت-Huart- في كتابه " تاريخ العرب" وزمبور-Zambur- في لوائحه الكرونولوجية القيمة و المشهورة و التي يرصد فيها تاريخ الحكام المسلمين ـ إنما اشتقا أخبارهما من كتاب بادجر دون غيره مع ما لذلك من عواقب سنشير إليها لاحقا دون إثقال كاهل عملنا هذا بالتفاصيل : وقد اعتمد " كمرر" Kammerer" هو الآخر بشكل كلي على بادجر في الفصل الذي خص به تاريخ