عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦-بسبب الأراضي الصحراوية التي تعزله عن باقي بلاد العرب وبسبب البحر الذي يحيط به من كل الجهات الأخرى يمكن اعتبار عمان تقريبا جزيرة وقد كانت له عبر التاريخ علاقات مع البلدان الواقعة على الضفة الأخرى من بحره أكثر منها بالبلدان الواقعة غرب وشمال سلسلته الجبلية. ورغما عن هذا فقد كانت لعمان علاقات مع الداخل خاصة مع اليمن نتج عنها هجرة كبيرة القبائل اليمانية إليه فيما قبل الإسلام أثمرت مبادلات قارة فيما بعد بين البلدين .إضافة إلى هذه العلاقات، وذات أهمية بالغة. تلك التي حملت الإسلام إلى هذا البلد منذ زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ثم بعد عمر (رضي الله عنه) وفي الآونة الأخيرة تلك التي تربطه بالوها بين والتي ترتب عنها انتشار هذا المذهب في هذا البلد أيضا.
بينما تعتبر المنطقة الجبلية حصنا صعب المنال في وجه الأعداء، فإن السهل الباطن مفتوح أمام الغزو القادم من البحر لأن في أقصى جنوبه الشرقي فقط يصبح الساحل صخريا ويشكل خليجا صغيرا تحيط به حواجز طبيعية أقيمت عليه مدينة مسقط. إلا أن حمات عمان كلن لهم دائما إمكانية اللجوء إلى الجبل كلما بدا لهم صعوبة التصدي لأعدائهم، وكثيرا ما عادوا إلى الهجوم، بعد رص صفوفهم على غزاتهم والدفع بهم نحو البحر هذا إن لم يلحقوا بهم بحرا للقضاء عليهم، وذلك لأن العمانينن كانوا منذ قدم التاريخ بحارة مهرين إضافة إلى كونهم صيادين وقليلا ما كانوا لا يتوفرون على الوسائل البحرية للدفاع والهجوم .