عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١١٠يكفي هنا أن نذكر بأن شبه الجزيرة العربية أيضا كان مسرحا لصراع الخوارج؛ بل إنها كانت في وقت من الأوقات خاضعة بشكل شبه تام لنفوذ الطائفة النجدية-تفرعت عن الخوارج- التي انطلقت حملتها من اليمامة ثم من البحرين وقد استطاعت بسط نفوذها لفترة زمنية على عمان. بعد انهيار كيانهم الذي لم يعمر كثيرا سنة 73هـ، طفى الحديث عن الخوارج، بالضبط عن الإباضيين، إلى السطح عند نهاية الحكم الأموي بسبب الحركة التي انطلقت من حضرموت واستولت على صنعاء في أواخر سنة 129هـ وقد انطلق بعض الإباضيون من هناك ليستقروا في مكة والمدينة.ووجدت دمشق نفسها مطالبة بمواجهة ثورة أعداد هائلة من الناس وليست جماعات مكونة من مئات الأفراد على الأكثر.وقد استطاع الأمويون،قبيل سقوطهم على يد أعداء آخرين، قهر هؤلاء الثوار وتشتيت شملهم في الموصل والعراق، وشبه الجزيرة العربية.علينا إذن أن نتصور أن جبوش الثوار المنهزمة لجأت إلى هنا وهناك، وإني أظن أن نشأة الإمامة في عمان تعود إلى هزيمة الخوارج(1)
(1) 1يحدثنا الطبري (2،ص 1946،3 ص77) وابن الأثير (5،ص 270) عن قائد آخر ثورات الخوارج ، شيبان الذي لجأ أول الأمر إلى كوان (جزيرة ابن كوان) التي كان يتواجد فيها خوارج آخرون ومنها إلى عمان حيث اغتيل سنة 134 هـ؛ وهناك روايتين حول موته : أولاهما وهو يقاتل ثانيهما على يد قائد الطائفة الإباضية في هذا البلد جولندا الذي سنتحدث عنه فيما بعد. والسبب في قتله يعزى إلى كونه صفريا أي كان ينتمي إلى فرع آخر من الخوارج كان بينه وبين الإباضيين عداوة.
في نقطة أخرى يشير الطبري ( II، ص 1979) إلى فرار أحد الخوارج إلى عمان؛ يخبرنا ابن الأثير (5، ص 447) أن سكان عمان كانوا يستقبلون ويساعدون الخوارج الثوار.