عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١١١وتفرقهم ولجوءهم إلى أماكن مختلفة وربما إلى الهزيمة التي تلقتها الحركة الإباضية في وادي القرى بمكة واليمن ونعود هنا للتأكيد على العلاقات الكثيفة، إن لم نقل القارة بين اليمن وعمان.
أصبح من المألوف لدى المؤرخين الغربيين القول بأن الخوارج انكسرت شوكتهم في العصر العباسي لأن قوتهم انهارت وحماستهم الدينية تلاشت وثوراتهم التي كانت عنيفة في العصر الأموي أصبحت ضعيفة ونادرة. في الحقيقة يجب إعادة النظر في هذا القول، بل يجب تغييره إن لم أخطأ. حقا لم تعد الثورات في مركز الإمبراطورية بنفس القوة والاكتساح كسابقتها ولكم تعد تشكل خطرا مباشرا على الخلافة إلا أن روايات الأحداث التاريخية في عهد هارون الرشيد علة على سبيل المثال كانت تشير باستمرار إلى ثوار ينعتون بالخوارج. ويجب استنتاج من هذه الإشارات أن هذه الثورات كانت لا تزال مستمرة وإن كان قهرها أمرا غير صعب أو أن اسم الخوارج أصبح يستعمل للدلالة على كل ثائر.من جهة أخرى تجدر الإشارة إلى القوى الثورية الخارجية التي وجدت ضالتها في أقاليم بعيدة عن المركز (عمان، افريقيا الشمالية) وأسست فيها دولا مستقلة.ليس إذن من المجازفة القول بأن قوة الخوارج بعيدة كل البعد عن أن تكون اندحرت مع العهد الأموي، ولكنها حولت مسرح عملياتها إلى ضواحي الإمبراطورية حيث كان لا يزال بإمكانها تحقيق نجاحات كبرى.(1)
(1) 2 – في الوقت الذي يكتب فيه المسعودي ( النصف الأول من القرن الرابع الهجري) كان الخوارج بجميع فصائلهم لا يزالون في سجستان، اصطحر في فارس، كرمان، شهرزور وفي أدربيدجان ومكران على الجبال العمانية، في حرات بالخرسان، وتاهرت ( انظر باربيي ذو مينارك-ص 400 Barbier de Meynard).