عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١٢٩هؤلاء ( البوهيين) بفضل العناصر الداخلية التي كانت تساعدهم(1) في القرن الرابع الهجري: هذه هي الفترة التي بدأت فيها مدينة سيراف على الخليج الفارسي انحطاطها لتسلم المشعل لمدينة صحار: وهذا الأمر واقعي إذا كان كاتب عربي سافر إلى هناك عند بداية هذا القرن وهو المسعودي لا يفرق بين سيراف وصحار حين يتحدث عن الملاحين الذين يتاجرون مع بلدان بعيدة(2) ؛ وإذا كان عالم جغرافي مثل الأصطخري(3) الذي كتب عن صحار سنة 340هـ، ومن بعده المقدسي(4) سنة 375هـ، بأنها المدينة الأكثر كثافة وثراء على الخليج الفارسي أو بحر الصين كما كان يطلق عليه آنذاك. بالإضافة إلى هذا فإنه سواء هاذين العلمين الجغرافيين أو المهداني ( توفي سنة 334هـ=945م) يشيرون إلى صحار كعاصمة (قصبة) لعمان(5). إذن خلال القرن 4هـ كانت هذه المدينة الساحلية بساكنتها الفارسية(6)
(1) 2 –تعود آخر محاولة للقرماط للوقوف في وجه البوهيين في عمان إلى سنة 354. بالفعل وبعد رحيل جيوش معز الدولة ( انظر ص19. ملحوظة) سلم الشعب أمر البلاد للقرماط غيرأن حكمهم لم يعمر كثيرا فقد تم نزعه منهم في السنة الموالية. ويظهر من هذه الأخبار أن القرماط وإن كانوا من الشيعة مثلهم مثل البويهيين فإنهم كانوا يقفون حاجزا أمام الأطماع التوسعية لهؤلاء.
(2) 3 – ذكر المصدر في ص 8.
(3) 4 – مكتبة الحغرافيا العربية ،1،ص 25: يؤكد فيها أن عمان كان مستقلا.
(4) 5 - نفس المصدر،2،ص32.يتحدث الكاتب عن انحطاط سيراف ويضيف إلى أن الفضل في ازدهار صحار يعود إلى البويهيين .
(5) 6 –الهمداني : نشر Muller. 1،ص 125).( توفي سنة 650هـ=1234م) : يتحدث ابن الأثير أيضا عن صحار بنفس العبارة ( انظر ص 120، ملحوظة 3 ص10).
(6) 7 –هكذا كان ينعتها القزواني ( توفي 682هـ-1282م) في جغرافيا في كتاباته الجغرافية :
(Kosmographie ،ed، wustenfeld،II Theil p.37). ويخبرنا المقدسي أيضا أنه بينما كانت لغة بلاد العرب كلها هي العربية فإن لغة صحار كانت هي الفارسية.