عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١٣٤استمر على نهجه هذا حتى حين أرغمه أشياعه على تحمل المصائب والإهانات والقذف. وكان يكتفي بالدعاء بالضلالة على من كان وراء مصائبه. لكن آه لم تنفعه كل هذه الاستقامة، فقد تبرم الناس عليه ووشوا به إلى السلطان وفي يوم نحس تخلوا عنه وهو في جمع يسير نحو بهلى للتصدي للغزات وكان يفضل الهجوم عليهم على أن يلقاهم غير أنه فطن إلى قلة اتباعه فهرب. أثناء هذا كان السلطان قد دخل إلى نزوا ولم يهاجمهم راشد الذي ظل يتمنى عودة الرعية إليه فهاجمه أتباعه وتكبدوا الهزيمة. بعد ما تخلى عنه الكل اضطر المسكين إلى معاينة أفراد رعيته ينحنون أما الطاغية الذي أصبح سيدا لكل تخوم البلاد. وبينما كان هو تائها في الجبال والأودية بعيدا عن الأهل والبيت كان الرعايا في بيوتهم ينعمون بالأمان لأنهم أدوا الولاء للسلطان. خلاصة القول فإن مؤرخينا رسما لنا لوحة جد محزنة للصفح عن وهن إمامهم الذي قرر في آخر المطاف وبعد مشورة أهل الرأي الخضوع للسلطان، انحنى له غير أنه لم يكن يشاركه مجالسه رغما عن الضغوط التي كان يتعرض لها. هذا ما يؤكده ابن رزيق على الأقل، وعاش بعض الوقت يحظى بتقدير الكل.ومع الأسف هذا ما آلت إليه الإمامة في النهاية فمرت سلطتها إلى أياد أخرى.كاتب الكشف وهو أكثر عشقا للحقيقة، وستتاح لنا الفرصة لتوضيح هذا فيما بعد، يعترف بصراحة أنه تحت إصرار السلطان قبل الإمام، راشد أن يتردد على بلاطه، وكان هذا هو ما وضع حدا لإمامته.