عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧.
أما بالنسبة للقرون الموالية فإننا نلتمس طريقنا في الظلام باستثناء شعاع يسطع علينا بين الفينة والأخرى. ويمكننا أن نفترض أن عمان رغم كونه خاضعا عاش حياة نوعا ما مستقلة تحت قيادة بني النبهان وأمراء محليين كانوا تقريبا في صراع بينهم. ولكن على الساحل بدا اتساع تأثير ونفوذ مدن لضفة الأخرى التي أصبحت قوية. أن تكون التجارة في القرن السادس الهجري قد تحولت وجهتها إلى عدن بسبب قراصنة كيش، هو ما يخبرنا به الإدريسي (توفي 560هـ1166م)(1) كما نعلم منه أيضا أن الإباضيين، وهم كثرة في زمانه، كانوا يعيشون في قرى محصنة على جبل خاضع لسيطرتهم وأن أولئك الذين كانوا في نزوا لم تكن لهم مراكز مهمة على الساحل(2). في الفترة التي كان يكتب فيها ياقوت( بداية القرن 7هـ-13م) كانت قلهات في عمان آهلة بالسكان ومزدهرة (ازدهارها حديث ولم يأت إلا بعد 500هـ ) وهي عبارة عن مرفأ ترسو فيه السفن القادمة من الهند. كان يخضع لسيطرة صاحب هرموز. جل ساكنته إباضيون وهم لا يكترثون في الكشف عن معتقداتهم الدينية(3) يؤكد ياقوت نفسه من جهة امتلاك هرموز لمنطقة على السحال العماني. ويشير من جهة أخرى إلى سيد تلك المنطقة بملك ذلك البحر والذي كان مقرا إقامته في قيس أو كيش(4). بالفعل فإن هذه الفترة هي التي بلغت فيها قوة سلطان تلك الجزيرة ذروتها، في فقرة أخرى(5) يشير نفس الكاتب دائما
(1) 7 – ترجمة ، جوبرت Jaubert ص152.
(2) 8 – نفس المصدر ص153 حيث تبدو أسماء الأماكن غير صحيحة، القاموس تحت صوت نزوا.
(3) 1 –ياقوت، 4، ص168. عن "كليتي" التي هي قلهات يتحدث أيضا ماركو بولو Marco Polo. (القرن 8 م) ويؤكد لنا استقلالها عن هرموز ويفيدنا بمعلومات قيمة عنها. كما يحدثنا عنها أيضا ابن بطوطة. كانت لا تزال مدينة جميلة وقوية عند بداية القرن 16 م.
(4) 2 –نفس الموضع، 4، ص215.
(5) 3 –نفس المصدر ،3، ص 396، يعرف ياقوت الكثير عن الجزيرة لأنه زارها مرات من أجل العمل.