عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧في بداية هذا المقال طرحت السؤال : إلى أي حد استطاعت الإمامة أن تكون تطبيقا للعقيدة السياسية للطائفة الإباضية ؟ علي الآن أن أجيبكم لكن أظن أنه اتضح لقرائي أن تاريخ عمان وربما باستثناء الفترة الأولى من الإمامة الإباضية التي كان لا يزال فيها النفس الديني قويا لا يحمل طابعا دينيا. بكل تأكيد فلا يلاحظ خلال فترة الحروب الأهلية الطويلة والمنهكة أثر للدعوة أو التأكيد على مبادئ الطائفة أو تطبيق نظام عيش تقشفي نواته الدين كما هو منتظر في الوسط الإباضي .من جهة أخرى لاحظنا أن تأثير رجال الدين كان ناجحا على الدوام تقريبا لكن كم هي الحالات التي لم يكن فيها هذا التأثير منبعثا من مقتضيات طبيعتها سياسية ؟ ربما في هذه الآونة الأخيرة ومع إعادة تأسيس الإمامة عرفت الطائفة الإباضية نهضة دينية غير أنني لا أستطيع أن أقول إلى أي حد يمكن اعتبار هذا التجديد الديني كرد فعل تلقائي على الفساد الذي ينتشر في المدن الساحلية (فساد بطبيعة الحال في أعين المسلمين المتشددين) أم نتاجا للتأثير وإن بشكل غير مباشر للصرامة الوهابية(1) عليها. لا يستبعد من جهة أخرى أن يكون للأطماع الشخصية وقع في هذه الانتفاضة ضد مسقط كما حدث ذلك مرات عديدة في الماضي (قام الثوار بعدة محاولات لبسط نفوذهم على الساحل إلا أنها أجهضت بمساعدة الإنجليز)(2)
(1) 2 – في أراضي الإمامة يتم معاقبة من يشرب الخمر ومن يدخن كما هو الحال عند الوهابيين من جهة أخرى وحسب فلبي (تم ذكره) يشكل الوهابيون عنصرا هاما في تركيبة الساكنة الداخلية لعمان (قارن أيضا ص 363) يبدو أن هذا الكاتب يجهل وجود الإباضيين في عمان.
(2) 3 – وقع اتفاق بين السلطان والإمام منذ بضعة سنين (الشرق المعاصر تم ذكره) وليس بالأمر الغريب أن يتعايش الكيانين يلاحظ ليز Lees الذي قام بزيارة للتخوم الداخلية لعمان سنة 25-1926 م أن البلاد تتقاسمه قبائل مستقلة وتتجاوز سلطة السلطان بالكد الساحل (انظر مقال Georg-Journ ماي 1928 ص 470) .
ملحوظة إضافية : بالحديث عن ظهور الإمامة في عمان كنت أقصد التأكيد النهائي للكيان الإباضي في الميدان السياسي يشير لويتشكي في Handworterbuch des islam تحت لفظ إباضية بالنسبة لتلك الأراضي إلى دعوة كانت إرهاصا للإباضية ثم فيما بعد إلى دعوة إباضية عند بداية القرن الثاني هـ هذه الدعوة هيأت الأرضية للنجاح السياسي الذي حققه الناجون من الهزائم في مناطق أخرى من بلاد العرب.