عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ٣٨عند الطبري وفي النصوص المشار إليها أعلاه تم حذف الجزء الأول من الحوار وهو الذي يحوي أهم حجج الحروريين، إذ يفتتح الحوار بتقديم ابن عباس فورا للدفاع عن شرعية التحكيم من خلال الآية 34 سورة النساء التي تتعلق بالشقاق بين المرأة وزوجها. هنا تبدأ نقط التشابه بين هؤلاء وبين المؤلفين الاباضيين والأمر يتعلق بنقط تشابه وليس بتطابق كلي لأن الشكل مختلف جدا، وتنتهي حيث يذكر الحروريون الآية القرآنية ومن سورة من سورة الحجرات التي تعتبر منطلقا لخروجهم مؤكدين على أن فئة معاوية هي الفئة الباغية وقد مضى فيها حكم الله على كل حال ترد إشارة طفيفة ومعزولة لهذه النقط عند الطبري (16-3315) وتأتي كالتالي: "انتم اخترتم رجالا للحكم في أمر الله وقد مضى حكم الله في معاوية وأشياعه وهو أن يقتلوا أو يتوبوا" بقية الحوار نقلها الاباضيون بإسهاب وجاءت مختصرة عند الطبري والآخرين.
[16 مزيدا عن الحوار بين بن عباس وخوارج حروراء] أ حدثني عبد الله بن يزيد الفزاري(1) أن بعضهم قال: " يا ابن عباس ما الحكم في محرم قتل جرادة".
قال: " حكومة دوي عدل"(2).
قالوا: " يا بن عباس فالمسلم أعظم حرمة أم الجرادة". قال: "بل المسلم"
قالوا: أ فعدل عمرو بن العاص وقد وليتموه أن يحكم في دماء المسلمين؟ فنناشدك الله يا ابن عباس لما رجعت إلى صاحبك فأخبرته بذلك [أي بما قلنا لك] وإلا يكن لنا حربا كحرب معاوية وقد لزمته الحجة(3) وإنا نكره أن نعجل إليه حتى تلزمه حجة الكتاب فنكون قد اعتذرنا بيننا وبين ربنا"(4).
ب انصرف ابن عباس وهو مخصوم قد عرض حجة القوم ولم يصنع شيئا [لم يحصل على أي شيء] فلما رجع إلى علي قال [سأله] ما صنعت ؟ [على ما حصلت].
(1) أنظر مقالتي ص 15.
(2) القرآن سورة المائدة آية 96.
(3) لا يسطع النص هنا وضوحا.
(4) أوفياء لالتزامهم الديني، يوجه الخوارج أخر دعوة لعدوهم لعله يأخذ بمبادئهم.