الفتى: قصة أدبية إصلاحية حمود بن سليمان بن قاسم؛ رمضان

الفتى

الجزء ١ · صفحة ١٠

*19*

يرى امه الشفوقة التي طالما سهرت عليه الليالي الطوال واستسهلت في سبيل سعادته كل صعب. ثم ارضه التي تربى فيها وتنعم بخيراتها حتى اشتد ساعده م.

نعم مضى كل حزن وانصرم كل هم و رجعت المياه الى مجاريها واصبحت سعيدة

بجانب ولدها الذي طالما ناحت عليه وهامت في كل واد من اجله وهو غائب) وهكذا وصل الى تلك الربوع الجميلة التي يحن اليها من زمن بعيد و يفتتن بحبها حوادث الدنيا كلها حلم يعقبه يقظة و يقظه يعقبها حلم. وهمو مها وافراحها كسحابة وهو في المهد صبيا فوجد كل شيء في مكانه لم يتغير فكانه لم يفارقها يوما ولم يتغرب صيف عن قريب تقشع).

عنها زمنا.

سأل محمد عن جده المحبوب وما باله لم يحضر مع الاقارب فقيل له انه التحق واما امه فلما سمعت بخبر قدومه طار لبها فرحا وانجالت عنها سحب همومها برحمة ربه منذ اربعة اشهر فحزن كثيرا لهذا النبأ العظيم وبكى ما شاء الله على ذلك واحزانها وألان لها الدهر جانبه وابتسمت لها الايام بعد العبوسة وحمدت الله على ذلك .. الرجل الرحيم الذي قوم غصن صباه وسقاه بماء الحنان والحب. ثم تلا ما تيسر من ترقبت وصوله بفراغ صبر فما هي الا عشية او ضحاها حتى كان بين يديها القرآن الحكيم واهداه الى روحه الطاهر اعترافا بالجميل وقياما ببعض ما اسدى اليه من فظنت انها في حلم لذيذ سوف يكذبه الواقع لفرط شوقها اليه وحبها له فلما هدأ تربية صالحة فيما مضى من الزمن. اضطرابها وسكن قلبها وعلمت ان ولدها العزيز حقيقة بين ايديها وان حلمها صادق

كان جده يقول لاولاده واحفاده اني لا ارجو منكم بعد موتي الا قراءة سورة غير كاذب انشدت ابيانا قذفها الترحيب بالمحبوب والشكوى من هم الماضي والآمه قرآنية من وقت لآخر تهدونها الي وانا بين يدي ربي او قصعة من ثريد تتصدقون

قالت

عاد الحبيب وثغر الدهر مبتسم * وبات بحر الهوى بالحب يلتطم

يا حسنها ساعة قالوا الخليل اتى * من فضلها سحب الاكدار تنعدم

*

يا قرة العين يا نور الفؤاد ويا. من حبه وهواه. فتنة. الم قاسيت بعدك ها لا تطاوقه * شم الجبال وتكبو دونه الهمم ولو جعلت جيوشا منه غازية * لدكت الارض والايام تنهزم كم ليلة بت والاحزان تغمرني من كل ناحية والقلب يضطرم اذا ذكرتك سال الدمع منهمرا * لا سامح الله ان البين مجترم اليوم عدت فلا باس ولا حزن * فليرجع البشر والافراح والنعم فقد مضى ما مضى سر الحياة غد والهم بعد رجوع الخل ينصرم

*

بها على الفقراء والمساكين فينير اجرها ظلمات قبري. - فانه كان رحمه الله في حياته يحب

الثريد اكثر من كل طعام فاحب ان تطعم الناس ما يشتهيه - قضى ذلك اليوم مع امه في داره وفي الغد رد الزيارة الى اقاربه جميعا فتهللوا كلهم وحمدوا الله على سلامته وبرؤيتهم له وكانوا يحبونه لانه كان يحبهم ولانهم لم يروا منه يوما بادرة قطع رحم او عقوق الوالدين.

و بعد ان زال عنه تعب السفر واستقر امره ادخله ابوه مكتبا ليتمم فيه حفظ القرآن وكان قد مل - اي محمد - تلك الطريقة السابقة الذكر بعد ما رأي نظام المدارس الحديثة - لا في حسن التعليم - ولكن في النظافة وسعة المكان وصفاء الهواء وبشاشه المعلمين وعذوبة اخلاقهم ونشاطهم في تادية واجبهم والراحة بين الدروس وعبد الضرب وحشية لا تسمح بها قوانين المدرسة الى غير ذلك مما يميل اليه الكبير فضلا عن الصغير