الفتى: قصة أدبية إصلاحية حمود بن سليمان بن قاسم؛ رمضان

الفتى

الجزء ١ · صفحة ٩

*17

*16*

لا يجانسهم ولا يحفظ لهم الا ولا ذمة اذا اختلط الحابل بالنابل. ويرون العلماء في جانب آخر تحفهم العظمة والاعتبار فيكبو جوادكم دون الوصول الى غاية اولائك النجوم اللوامع فيمتليء قلبهم يأسا وقنوطا.

ايها الاباء ارحموا اولادكم فانهم من جنس البشر يحسون كما تحسون ويتألمون

ان المسلمين ضلوا عن الحق لما عميت عيونهم عن اتباع ما جاء به القرءان وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم

فان ارادوا شيئا من عزهم القديم رجعوا الى تفهم القرءان الكريم وتدبر معانيه والعمل به. وذلك لا يكون الا باشتراطهم فيمن يدرسه ان يكون متضلعا في كما تتألمون. فان لم ترحموهم ارحموا وطنا تعيشون فوق ارضه وتحت سمائه وتاكلون العلوم العربية قبل كل شيء. مطلعا اطلاعا حقيقيا على اسرار الشريعة الاسلامية. خيراته. فانه لا يقوم ولا يرتقي الا بهم وهم رجال المستقبل ورافعرا دعائمه. عالما بطرق التدريس والتأديب. له مشاركة كافية في العلوم التي يحتاجها ابناء العصر فكيف يعلو وطن ابناؤه جهلاء؟ انكم ان دمتم في سيرتكم هاته فستتركون بعدكم الحاضر. ذا خلق عظيم. كي يتسنى له ان يغرس في دماغ التلميذ كلام الله العزيز اناسا لا يرحمونكم ولا يشكر و نكم على ما تركتم من مال ومتاع الحياة فحاسبوا ليهتدي به ويجعله حقا يفهم واجباته نحو ربه ونفسه والناس

انفسكم قبل ان تحاسبوا

اما رمي اطفالهم بين يدي معلمين) ان صحت هاته التسمية (لا يملكون من

الفضائل والمعلومات ما يتسنى لهم ان يعيشوا بها كاناس مع ناس فضلا عن مربين

ان ابا محمد لم يكن من ضعفاء العقول ولا ممن يتقهقرون امام النكبات لاناس فان هذا مما يجعل المسلم متاخرا عن غيره في ميدان المقارعة وهو يحمل بين والمصاعب بل كان يحب العلم من صميم فؤاده ويجل اصحابه ويسعى الى ان يبلغ جنبيه سر الحياة ونظام الكون واساس العمران ابنه اقضى درجة ممكنة فيه ولكن الظروف) ولها الحكم في كثير من الاحوال) لم

تساعده دائما.

ولم يكن محمد مقتصرا على الفرانسية فقط بل كان يحفظ قسما من القرءان الشريف في اثناء تعلمه الفرانسية. تلقاه - اي القرءان - عن «مؤدب» على الطريقة

ولا يفهم القارئ من انتقادي هذا اني احرض المسلمين على عدم حفظ القرءان الكريم اذا لم توجد تلك الشروط المتقدمة فيمن يدرسه معاذ الله فهذا ما لا يدعو اليه مسلم حسن اسلامه و اراد بملته خيرا الى ان حمله في الصدور وتلاوته في المساجد ووجوده بين ظهرانينا خير من عدمه. فلا بد أن يلهمنا الله يوما الى استخراج دفائنه

القديمة المعروفة في جميع اقطار المسلمين تلك الطريقة الواهية التي تركت جلنا والتمعن في اسراره اذا نحن لم نتركه جانبا ولم ننبذه ظهريا. - ويا للاسف: كالببغاء يقرأ آياته البينات ولا يفهم مما يقول شيئا فكانه وهو المحمدي الصميم يتلو كتابا غريبا انزل على نوح عليه السلام ان القرءان انزل لان يفهم ويعمل بمقتضاه ابتغاء مرضاة الله لا لمجرد التبرك والتلاوة والاستظهار

ولكني اذهب الى ان الاصلاح في طرق تدريسه بات محتما ان اردنا ان نجتني. الثمرة التي نسعد بها في الدنيا والآخرة عودته الى وطنه) *

عاد محمد الى مسقط راسه يصحبه ابوه وليس له هم لطول عهده في الغربة الا ان