الفتى
الجزء ١ · صفحة ١٢**
*22
من القلب فيترك صاحبه خرقه بالية وريشة في مهب الرياح تقذفها حيث شاءت.
و مما هالني كثيرا ما قرأته اخيرا في بعض الاسفار الجديدة ان فلانا -
من
عظماء
المرء يعيش بايمانه واعتقاده فاذا فارقهما ضل واضل فليتق الله اولئك الملاحدة الشرق «كان رحمه الله يقوم بفريضة الصلاة ولا يؤخرها عن اوقاتها، فما كدت اتمم الذين يسعون في الارض فسادا و يخربون بيوتهم بايديهم وهم يعلمون انهم يسيئون صنعا هاته الجملة حتى شعرت بالياس يدب في قلبي دبيب الموت في الحياة. وقلت يا للعجب من قوم مسلمين يصل بهم الحال الى ان يصير المصلى فيهم اعجوبة يجب ان يذكر عمله
قاتلهم الله اني يوفكون
:
ايها المسلمون علموا اولادكم كل لغة زودوهم من كل علم لا تكرهوا الحياة المادية هذا على صفحات الكتب ليراه ويعلمه الناس. ا يبلغ بالمسلمين الزيغ الى درجة الافتخار ولا الثقافة الاجنبية اتركوهم يجتنون كل ما لذ وطاب لهم فان الجهل قد اضربنا وصيرنا بالقيام بالواجب المفروض. اللهم ان هذا الخطب عظيم. اللهم انك لعادل في كسر شوكتنا الى ما نحن فيه نعم الجهل ام كل مصيبة. ولكن انصح لكم وقلبي مملوء شفقة عليكم: اللهم لا ترفع عنا نير الاستعمار حتى نرجع الى دين اجدادنا الفاتحين ونعمل به لوجهك ان اغرسوا فيهم الاسلام قبل كل شيء وحببوا اليهم ابطاله ولقنوا لهم تعاليمه السامية فبذاك تكونون شبية تعرف الغث من السمين وتصلح هاته الامة المنكوبة. اما بغير ما اشرت فالخطب جلل والعاقبة وخيمة - لا قدر الله -
لا غير.
العودة الثانية الى وطنه) *
فلما سمع ابوه ان مدرسة قد انشئت في مسقط راسه - وهي الاولى والاخيرة الى ومهما يكن من الامر فان محمدا في هاته المدة الطويلة قد تعلم شيئا هو راس ماله اليوم في تلك البلدة - طار اليها على جناح السرعة مع ابنه فادخله فيها. وكان ـ ابو محمد - وعماد دينه والناهي عن الفحشاء والمنكر وركن من اركان الاسلام العظمى .. تعلم الصلاة من السابقين الأولين في تنشيطها ماديا وادنيا لانه يراها حياة البلاد ومنبعها الفياض التي هي الصلة المتينة بين العبد وربه والشافعة فيه يوم لا ينفع مال ولا بنون. والمدرسة بسيطة جدا فيها يتعلم القرآن الكريم ومباديء الفقه والتربية والادب تعلمها وقام بها احسن قيام مع كل ما يتعلق بها من اوامر ونواهي كالصوم وغيره وهو وكان يديرها استاذ فاضل ذو خلق طيبة يغلب عليه حسن الظن وصفاء الضمير حتى مغتبط بهذا الواجب الجديد الذي ادخله في زمرة المحمديين العاملين باوامر دينهم ليخيل للناظر إليه أو الجالس معه انه يحدث ملكا كريما ظاهرا لا يعرف غشما و لا رياء. الحنيف. لا أولئك الذين يدعون انهم مسلمون وليس لهم نصيب في الاسلام الا قولهم ولا غدرا ولا نفاقا. ومحمد لم يزل ولن يزال يذكر اياديه البيضاء في تثقيف اخلاقه اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله» وغرس روح الاسلام في قلبه. ان الاسلام ايها الناس ليس باللسان ولكنه بالقلب والجوارح الاسلام دين قول كان محمد مثالا للاستقامة الخلقية فاحبه استاذه. ومثالا للذكاء والاعتناء فحسده وعمل لا دين تمشدق وثرثرة. فمن وجد في نفسه بعدا عن العمل باوامر الدين اقرانه ولكن بنشاطه وجده ظهر عليهم و بزهم وهم متأخرون والاكتفاء بالاقوال فليعلم ان الدين بريء منه وانه بعيد عنه بعد الكفر عن الايمان
>>
و ما اهلكنا الله وضيع ملكنا وسلط علينا من لا يرحمنا الا بالتهاون والتضييع.
فلما رأى منه ابوه استعدادا يخوله الرقي المستمر مع ما اشار عليه بعض من
يرجون للبلاد خيرا ويصلحون في الارض انه لابد من ارساله الى تونس للاعتراف من