الفتى: قصة أدبية إصلاحية حمود بن سليمان بن قاسم؛ رمضان

الفتى

الجزء ١ · صفحة ١٣

* YO*

*YE*

مناهلها العذبة ومواردها الطبيبة عزم على تنفيذ ما رأى فتوكل وسار.

سفره الثالث

سافر محمد للمرة الثالثة يصحبه ابوه وترك لامه وذويه الحسرة والشكل لا كاول وثاني مرة حيث كان طفلا صغيرا كالورده الزاهية تشم ولا تحك ولكن كولد بار ظهرت منه منافع وعلامات جلية تبشر بتألق مستقبله فكانت تصبر قلبها وتسلي نفسها بعظم المطلب وعلو الغاية وشرف المقصد

وصل تونس مهد العلم ومعمل الافكار فتركه ابوه (وهو لا يرجو من خاتمة جهوده وتضحياته الا نفع بلاده ودينه (تحت مراقبة اساتذة كانوا يرأسون تلك البعثة المباركة التي تقيم في تلك البلاد والتي ستكون كنواة الحياة بلاد الجزائر العزيزة ومجدها المفقود بحول الله وقوته.

ادخل مدرسة حرة والنظام فيها لم يبلغ درجة عالية ان لم أقل متوسطة لان مديرها كان صحفيا اكثر منه رقيب مدرسة وكثيرا ما كانت التلاميذ تغوص في بحر السياسة الهائج على مرأى ومسمع منه وهو راض بل ربما شاركهم في حديثهم المتشعب وانار لهم السبل والسياسة كما تعلمون ما دخلت في امر الا وافسدته

على انها - أي المدرسة - لا يغمط حقها من الوجهة الوطنية والدينية فانها كانت مهدها ولها الفضل في تكوين عقلية محمد التي سيفور بها فيما بعد لخدمة امته المنكوبة. انها شبيهة بناد ادبي فيه تتربى ملكة التفكير وفيه تغرس الاخلاق الفاضلة في القلوب ولكنه عن القواعد العلمية الصحيحة خال ومن توسيع نطاق المدارك صفر. على ان اساتذته المرشدين الخارجين عن المدرسة لم يزالوا يسهرون على مصالح البعثة (ان محمدا لا يقدر ان يجازيهم على تلك الايام الجميلة التي غمروه بها ولكن الله سيجازيهم على قدر مجهوداتهم وتضحياتهم احسن الجزاء والله لا يضيع اجر من احسن عملا)

خافوا من هذا التدهور الذي اصيبت به تلك المدرسة التي كانوا يحسبون انها معمل. قادر على تخريج الاكفاء ليصادموا الجهل ويحيوا مجد الاباء. فلما خيبت آمالهم. اخرجوا منها كل من كان تحت رعايتهم - ولم تعمر تلك المدرسة بعدهم طويلا - فادخلوهم في مدرسة اخرى احكم نظاما واوفر اعتناء بالتربية العلمية الصحيحة. قضى محمد فيها نحو عامين كاملين يزاول من العربية والفرنسية ما راق وطاب.

بجد واجتهاد جاعلا نصب عينيه رفع مستواه العلمي لترتفع بذلك امته وتفوز. ولم يقتصر في تلك المدة بالدراسة فقط بل كان يعمر اوقات فراغه - مهي قليلة. وقصيرة جدا - بالتمرين على الكتابة والخطابة والشعر ويكثر من المطالعة في شتى الكتب من شتى الفنون. يرى انه لابد من تطبيق ما يقرأ من القواعد العامة على ما يجود به. فكره ويقذفه ضميرة.

ان القواعد المجردة ثقيلة على النفس وغير منتجة اذا لم يصحبها ما يلطف … صعوبتها و يكسر حدتها و يسيرها نحو غايتها التي جعلت وسيلة للوصول اليها .. وكثير من الناس يظنون ان اي خروج عن حدود الدراسة مضر بالتلميذ ومفسد العقله ويعدون! ن الكتابة والمطالعة من النوع الخارج عنها والذي يجب ان يجتنب وهذا. الاعتقاد فاسد من اصله لان الكتابة والمطالعة يزيدان في الفكر حدة وجرأة على قبول. ما يتلقاه من القواعد والدروس العلمية في اوانها. نعم لا يجب ان يميل اليهما كل الميل ولا ان يهجرها بالمرة لان الافراط والتفريط في كل شئ مضر والاعتدال محمود ومفيد اما قراءة السياسة ومطالعة الروايات الغرامية فشر وفساد للتلميذ لان الأولى تخرب العقل وتقطعه قبل نضوجه والثانية تهلك الدين وتحطم الاخلاق فالتنفير منها. وقت الدراسة من الواجب على الاباء والمربين ان راموا لأولادهم خيرا وصلاحا. اما التلميذ الذي لا يطالع ولا يفكر متكلا على قواعده الصرفة لا ينجح في ميادين