الفتى: قصة أدبية إصلاحية حمود بن سليمان بن قاسم؛ رمضان

الفتى

الجزء ١ · صفحة ١٧

اصلاح التعليم الديني

الدين حياة المسلم وروحه و من المستحيل ان يعيش بدونه فكلما حاول تغييره غير الله ما به وخذله حتى يرجع ويتوب نظر محمد الى التعليم الديني فوجده عقيما لا ينتج ووجد اهله متمسكين بالقشور دون اللباب فخاف ان يجر هذا الاهمال سقوط الدين وكلمة الله فرفع عقيرته بوجوب الاصلاح والتنظيم

يرى من الواجب ان تفتح مدارس نظامية مختصة لهذا الغرض تحت رعاية علماء الدين ونظرهم السامي. وهم يهتمون بها دون غيرهم ويعتنون بها حق العناية حتى يتخرج منها علماء: اذكياء ومتشرعون فيوفقون بين الدين الحنيف والمدنية الصالحة العصرية ليصير المسلم سيد الناس كما كان ايام السلف الصالح

وراى ان الجمود والتنطع يقضيان على الدين ان دام العلماء متمسكين بهما فذمهما بكل ما لديه من بيان ونفر العلماء منهما ورفع الستار عما يجلبان من ضرر للامة وسعى في اقناع العلماء بضرورة الاصلاح والاسراع فيه. ومن جانب آخر حرض العامة على الوقوف باعتاب العلماء وطلب ذلك الاصلاح بكل الحاح ليزيدوا في الطنبور نغمة

وفي الطلب قوة المسجد

المسجد في البلد بمكان القلب في الجسد فاذا صلح صلح البلد كله واذا فسد فسد البلد كله. وله كما هو معلوم - انظمة وقوانين واحباس الى غير ذلك مما يتكون به هيكل عمارته. وهاته القوانين ككل تشريع انساني - ليست صالحة لكل زمان و مكان اذ لابد من تنقيحها او تبديلها بغيرها اذا اقتضى الجال راى محمد فيما تقدم ما يحتاج الى الاصلاح والتنظيم ولم يعرج عليه لاسباب

قد يكون الخير فيها شرا. ولكنه من جانب آخر راى من اللازم الدعوة الى الاصلاح فيما همو باد للعيان ولا يمكن السكوت عليه بحال ان ميزاب وطن اسلامي وعريق في اسلامه لا يهمه من شؤون الحياة الا الدين وما يتصرف منه ومن هنا كان لرؤساء الدين او «العزابة، السلطة على الشعب في تسيير أموره والاخذ بيده الى السعادتين. ولا ينازعهم في ذلك منازع داخلي او خارجي) وذلك بمقتضى معاهدة سنة 1853 التي تجعل ميزاب تحت الحماية الفرنسية وتخوله استقلاله الداخلي المطاق) ولكن هؤلاء «العزابة» لم يقوموا بواجبهم المقدس الملقي على عاتقهم فقد فرطوا فيه واهما وه فضيعوا بذلك ثقة الامة وسطوة وحقا مشاعا كان يتمتع به ميزاب منذ القديم. وبات المسجد وهو قلب الامة و دماغها مسرحا واسع الاطراف للاغراض والشقاق والاهمال فتقدم اليه غير الاكفاء فكانوا ضربة قاضية على وحدة الامة وسمعتها الطيبة في الخارج

ان العامة وان كانت متصفة بالجهل فانها مع ذلك ميزان الشعب الذي لا يمكن ان يكذب ولا ان يخدع ابدا. فلما رأت - اي العامة - هذا التدهور وهذا الاختلال الذي الحق المسجد قالوا ان هذا لا يصدر الا من اناس لم يشموا للدين الصحيح ولا للعلم والاخلاق رائجة فنفروا منهم وتمردوا عليهم فعميت البلد وعم القحط الاكبر قحط النفوس لان منبعها الفياض قد انضب وغار تحت الاغراض والاهواء

امام هاته النكبة قام محمد يدعو غير ما مرة الى الاصلاح وتدارك الخطب قبل

استفحاله. الوعظ والارشاد.

لم يصل الينا هذا الدين الحنيف الذي نستظل بظله اليوم والحمد لله الا من طريق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذان جندان من جنود فمن نصرهما

الله