الفتى
الجزء ١ · صفحة ١٨نصره الله ومن خذلهما خذله الله وهما لا يفوزان ولا ينتصران الا تحت لواء الوعظ والارشاد و بدونهما لا يتمكن الدين في قلوب الجماهير ولا يدوم في اوساطهم. ولهذا
العلوم الحديثة
راى من الواجب المفروض السير مع العصر جنبا لجنب في جميع الحالات
والوجوه الصالحة خوف ان تتحطم امته الضعيفة تحت القوات التي يقذفها العالم احب محمد ان تلقى دروس منتظمة في بيوت الله توافق حاجية الامة وتنير لها سبل
الحياة المتشعبة وتحضها على التمسك بالدين القويم - الذي هو روح المسلم - والسير في مناهجه المستقيمة ويكون كل ذلك باسلوب حكيم يذكر الخاص ويرشد العام. واحب
الجديد في كل لحظة الى حيز الوجود.
اقترح على الامة ان تؤسس جمعية ذات فروع في الوطن وفي بلدان المهجر يكون غرضها الوحيد جمع المال لارسال بعثات علمية متشبعة بالدين القويم الى
ان يقوم بهذا العبء مرشدون ماهرون قد درسوا نفسية الامة وخباياها ثم هم لا مختلف العواصم سواء كانت او ربية ام اسلامية لتتعلم كل ما يقال انه علم فمن طب يتكلون في نصحهم ووعظهم على ما حوته الكتب فيسردون على العامة ابوابا وفصولا
قد سمعوها مرات عديدة حتى لم تعد تؤثر فيهم بل يجب ان يخترعوا اسلو با و عبارات
وحقوق ومكانيك ورياضيات الى علم الاثار ولغات العالم وتربية الحيوانات
لا يستثنى من ذلك الا علم الزندقة والتذبذب والالحاد. ومعاني تلائم عصرهم و بئتهم وقومهم لأن الكتب التي في ايدينا اليوم - وان وجب
ان نقتبس منها ما قاله السلف الصالح - قد وضعت لاناس قد اتى عليهم الدهر.
واراد ان تجعل لهم دور تحت مرقابة اناس ذوي فضيلة يحفظون اخلاقهم
ودينهم وعوائدهم حتى اذا رجعوا الى بلادهم ثقفوا اهلها ورفعوا مستواها بين الامم ونحن الآن في عصر يخالف كل المخالفة ما سبقه. والسير مع الزمان عامل للفوز والنجاح
ويتحتم على هؤلاء المرشدين ان يقوموا الاخلاق قبل كل شيء ليتسنى لهم بذر ما شاءوا من الاصلاح في امد قصير و بغير كبير عناء. ولا ينسوا مع ذلك ان المرشد اذا لم يكن نظيف الذيل طاهر السريرة يقول ما يفعل ويفعل ما يقول لا يسمع كلامه ولا يعمل به ولو جاء ببيان قس واكتم و سحر هاروت وماروت لان العبرة بالقلب لا باللسان …
و يجب ان يجتنب ايضا في هذا السبيل النهي عن شيء لم يقترف او لم يكن له وجود في الاذهان والأمر باشياء لا طاقة على الإنسان القيام بها اذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فما بالك بتكليف العبد الضعيف وليكن المرشد صبورا ثابت الايمان عاملا الله لا يتزعزع امام صدمات
المبطلين.
الفلاحة.
نظر الى الفلاح المسكين فوجده في احط الدرجات ماديا وادبيا لان مهنته سائرة على سنة قديمة لم يدخلها اي تحسين يذكر رغم تغيير الازمان وكر الدهور. راى ذلك السقوط الفاحش فاحب اصلاح حاله ليسعد الشعب بسعادته لان الفلاح خادم الامة وسيدها ولا حياة لقوم بدونه فهو العنصر الاول في تكوين الشخصيات المستقلة وما سعدت امة بشقاء فلاحها ابدا.
من هذا الذي شفق عليه و رثى لحاله واراد اصلاح امره؟ هو ذلك الرجل التعس الذي يضل سنة كاملة يعمل في ارضه او جناته بكل قواه لا يعرف للراحة الحقيقية معنى ثم هو في آخر العام لا يجني من نتيجة عمله ما يسد ديونه المتراكمة في خلال السنة. وكل ما اقترضه لم يصرف منه الا القليل في ضروريات بيته بل