الفتى
الجزء ١ · صفحة ٣هكذا كان شانها معه حتى حبا و مشى واشتد ظهرت غريزته الحيوانية من الميل الشديد للعب وبات وهو الصغير سيد الدار وملكها المطلق ينقض و يبرم ولا يخالف امره احد. وكان لا يهمه من شؤون الحياة ومظاهرها الا التمتع التام بجميع حواسه الظاهرة والباطنة بجمال الكون وبدائعه فكانه يعتقد ويرى ان الطبيعة ام ثانية ه تحبه وتحن اليه.
*0*
لا يباع ولا يشترى إلى يوم الدين
اكثر منها حضرية وان كانوا يسكنون الدور الجميلة الا ان معظم عمرهم يسيل في الواحات والبساتين بين الاشجار العاليات والنخيل الباسقات يسقون ويربون ويحرثون و يزرعون)
وقبل طلوع الشمس من مشرقها يجيء جد محمد ومعه آلات السقي على دوابه
وهو رجل فلاح صحيح البنية تام الحواس طيب الخلق طاهر النفس لا يكسب من
اولاده تربية دينية خالصة في حقوله وجداته الواسعة لا تحت سقوف الجامعات ولا
وقبل ان ينشد الطير قصيدة الصباح على مسمع الكون يقوم من فراشه بجانب غش المدنية وفسادها قطميرا. همه الوحيد ان يرتزق من عرق جبينه وكد بمينه ويربي جدته (لابيه) و يخرج من الغرفة الى فناء الدار كما تخرج الوردة الصغيرة من كمها لاستقبال ندى الفجر الباسم. فيغسل وجهه ويديه ثم يرجع الى جدته فيعلمها بان الديك بين جدران المدارس - الذي كان يحبه كاخيه - له مدة وهو يزق. فتجيبه وتقوم لصلاتها وان كانت متيقظة من قبل تسبح وتستغفر الله على ما سلف من ذنوبها وتطلب من الله تعالى ان يصلح حياة حفيدها العزيز وان يفتح له باب المستقبل السعيد.
ثم يقصد غرفة امه فيخبرها ان أوان الصلاة قد حان فتنهض لعبادة خالقها بكل. هدو وسكينة فيقوم على اثرها ابوه فيؤدي ما فرض عليه وكذلك كل من في الدار ذكوراً واناناً يعبدون ربهم ولا يشركون به احدا وفي اثناء ذلك يحيي تحية مباركة كل من اتم فرضه فيهشون ويبيشون في وجهه
يحمله جده امامه على ظهر دابته فيقصدون الواحات تاركين الركود في الدور كما يقول اهل تلك البلدة - للنساء ومن يتشبه بهن. فيقضي بياض نهاره في الهواء الطلق في غابات جده وان كان لابيه امثالها او اكثر الا ان العادة جرت في تلك البلدة ان الطفل اذا كان عزيزا واريد ان ينجب تركوه مدة طفوليته الأولى تحت رعاية - وكفالة جده يغرس فيه من الفضائل وهو الشيخ الكبير ما اوحته اليه التجربة والايام الطوال اذ قد ربى و تقف اولاده الكبار قبل ان يصل اليه حفيده وصهارة عظمه
عند ما يصل الحقل لا تسكن حركاته ولا تراه جالسا على الارض الا نادرا فبينما.
سائلين الله ان يحفظه ويلهمه الدين والتقوى حتى يسن على سنن ابائه واجداده هو يتسلق جذع نخلة ويتكبد المشاق الى ان يبلغ رأسها إذا هو يحفر بئرا صغيرا يسقي
الهادين المهتدين.
و بعد ان تهي امه له الفطور و يا كل ما قدر له بكل ادب تلبس له ثيابه
به بستانه الجميل ولا يترك شيئا يفعله جده الا ويحتذيه و ياتي بمثله على قدر طاقته وفي بعض الاحيان لا يروق في نظره عمل جده فيفسد ما فعل ويعيده على ذوقه من وتنظفه احسن تنظيف مجتنبة كل تنميق زائد) وكان التكلف في الملبس والمطعم بعيدا تبديل وتغيير وزيادة ونقصان في غيبته عن المكان ولا يصيب في كثير من الاوقات عن اهل تلك القرية المباركة وتغلب عليهم البساطة والسذاجة في جميع مظاهر حياتهم ولكن على كل حال كان يرى ان له نصيبا من التفكير الخاص امام فكر جده واستنباطاته لان طبيعة ارضهم اقتضت ذلك فهم لا يميلون الى البذخ والاسراف ومعيشتهم ريفية فاذا جاء جده ووجد عمله ذهب ادراج الرياح سأله ما الذي لجأ بك الى هذا يا محمد