الفتى: قصة أدبية إصلاحية حمود بن سليمان بن قاسم؛ رمضان

الفتى

الجزء ١ · صفحة ٤

* V*

*1*

فيجيبه فورا: «انك يا جدي لم تات شيئا متقنا والعمل قد شكى الي في غيبتك ان فلا يلبث أن يسقط فتاتى امه مرة بعد أخرى مربية له فيجيبها وقلبه مملوء بحب ما اعيده ففعلت وليس علي حرج!! فيرجع ما أفسده الى ما كان وهو يتمتم في نفسه: يصنع وغير مبال بما يحدث: «اتركيني: اتركيني اصعد يا اماه! فالجرح يبرأ و يلتئم!!» والله ما رايت فليمن ربيت مثلك يا محمد فذكاؤك نادر ونفسك طماحة وحديثك فتارة لا يسعها الا الرضوخ امام رغائب ابنها العزيز وطورا تمنعه بالزجر ولكنه لا حلو!!، وكثيرا ما يحكي ما رأى من حفيده الى زوجته اي جدة محمد فيزيدان له يلبث ان يقترف شيئا اوحته اليه رأسه الطائرة في سماء الاحلام ولم يخطر ببال ابيه اوامه فاذا لم يجد شيئا امامه يتسلى به قام الى الهرة المسكينة وجذبها بعنف وركب

a

حبا على حب.

ولم يكن يرافقه كل يوم الى حدائقه ففي بعض الايام يتركه في البلد بجانب امه فوقها او جر ذيلها فاذا ثارت تلطف معها (مدركا بعين رأسه ان القوة والعنف لا

يفيدان ولا يجران لصاحبهما الا الهلاك والبوار) فتراه يداعبها كأن يلقيها على ظهرها

فترى منه العجب العجاب وقد يعوقها عن الشغل فتضطر بعد الصبر الطويل لارساله الى جدته لانه كان يخشاها ولانها كانت تتحمل منه اقترافاته اكثر من امه - ولا يخفى ما او يرفعها بين يديه او يحك رأسها (هكذا شان القوي الجبار مع فريسته اما ان يستولى عليها بالبطش والقوة وهو نادر او بالدهاء والمكر والخديعة) ولكنه لا يسلم للكبير على الصغير من مزية في الصبر والرزانة.

انه يحب امه حبا جما ولكن اذا ساعدته ووافقته على احلامه وامانيه اللذيذه من شرها دائما فكثيرا ما تنتقم لنفسها بنفسها فتفلت من بين يديه القاسيتين وهو واما اذا وقفت في سبيل رغائبه الحلوة فيراها بالعين التي ترى منها الزهرة الباسمة الجليد ينتحب و يبكي لما اصابه من مجرح بمخلب او عضة بناب. لا يتأسف ولا يندم على ما النازل من السماء الذي. السماء الذي يريد القضاء عليها

-

فات لانه قضى وطره منها فاذا نال ما نال فانما هو عما اسلف من لعب وفكاهة. اذ

على ان امه الشفوقة كانت لا تنهاه الا عما يضر به وهو لا يدري للضرر معنى وانما المرء لا ينال ما يريد و يشتهي الا بعد الصبر على المكاره وعدم الخوف مما يعتريه الدم الحار الجاري في عروقه الرطبه يعلي عليه فصولا جميلة يرى من الحق تشيلها للعيان في سبيله من الالم - وتنفيذها في الخارج بغير فكر ولا قيد.

وكان شغوفا بسماع الحكايات والخرافات التي ترويها بعض العجائز لتسلية ان امه تحبه وتسهر على مصالحه في كل آن و في بعض الحالات يظهر انها تتألم الصغار وتثقيفهم في بعض الاحيان الا انه لا مستمعه وفكره الا الى ما كان يعير منه لميله الى رايه الخاص ميلا شديدا اكثر مما يمتثل لاوامرها. فكانه يرى منذ صغره موضوعها ذكر الشجعان والابطال والحروب يسمع الحكاية في الليل من جدته واذا ان المرء لا ينجح في حياته ولا يبلغ غايته الا باتخاذه را با خاصا تزنده قريحته الوقادة اصبح الصباح سمى نفسه يبطل من ابطالها ونادى اصحابه فاملى عليهم ما سمع وسار بهم فان اصاب المرمى فذاك وان اخطأ فالتجربة تربيه وتهذبه

في حديثه الى امد بعيد من التصورات والخيالات فما تراهم الا ملتفين حوله خاشعين

تنهاه امه عن الصعود في السلم خوف السقوط ولكنه لا يمتثل فيسقط وربما منصتين كان على رؤوسهم الطير لما يبديه من تحمى وتصوير خلاب. وقد ينظم منهم جرح فتواسيه ثم تونبه بعد ذلك فاذا غابت عنه كرر فعلته الاولى ناسيا ما مضى او متعمداً جيشا ويسير به الى مقارعة عدو وهمي او يفرقهم الى كتيبتين فتتصادما. تتقارعا وهو