الفتى
الجزء ١ · صفحة ٥*9**
في اثناء ذلك البطل المغوار!! والقائد العام المحرك للميدان!!
ومن هنا نرى من الواجب على الامهات ان اردن العظمة لاولادهن وافلان كبدهن ان لا ينفثن في عقولهم سموم الخرافات المضرة بالاخلاق والتربية والعقل بل يتحتم عليهن ان يروين لهم ما يثقفهم ويغرس فيهم روح الفضائل والمكرمات كتاريخ العظماء والابطال وفي مقدمة ذلك تاريخ وحياة سيد المرسلين وخاتم النبيئين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
فالدرس الذي تلقيه الام بلغة التسلية لولدها عند نعومة اظفاره هو الذي يقود زمام حياته في مقتبل عمره فلتختر الام ما يحلو والعاقل من تبصر في العواقب ونظر الى ابعد الغايات.
سالت حياته الاولى على هذا المنوال في جداول الصبا تحفها عناية الخالق
الحياة
والوالدين الى ان ناهز السادسة من عمره طارت اليه اول شرارة من جهنم فاخرج من نعيم بلاده حيث امه واقرباؤه الى ارض الغربة والمحن فهذبته وصيرته شابا يعرف من اين تؤكل الكتف. سفره *
ففي ذات يوم بينما كانت امه تنظفه و تلبس له ثيابه يقول لها: «انا لا احبك يا اماه لانك تمنعينني من اللعب بما شئت وفي اي وقت اردت.» فتجيبه: «كيف لا تحبني وانا احبك كثيرا» - انت تحبينني لانك رايت ابي يحبني ولانك تضر بينني وانا لاضربك. وهنا تدفعه بلطف قائلة: «فانا اذا لست امك فقم واطلب اما غيري فيلصق بذراعيها ويجذب راسها اليه ويقبلها والعبرات تسيل على وجنتيه الموردتين قائلا: «لا لا اسمحيني يا اماه انت لي وانا لك كل شيء انت احبك اكثر من فرسي وبستاني ومن كل شيء يملكه ابي وجدي فإذا مت مت معك ولا اتخذ اما غيرك!!. فتبكي لهذا الاحساس الشريف والحب الصادق وتخفي دموعها بمهارة خوفا من ان يطلع عليها فتكدر صفوه وهذا ما لا تتحمله ولكنه كان ذكيا فتقع في شركه اذ يسألها - لماذا تبكين يا اماه هل اصابك مكروه - لا!! - ولماذا اذا؟ - لا اعرف! - اجيبيني يا اماه فاني لا اقوم من حجرك الا بعد ان اعرف سبب بكائك - دع عنك هذا الشان فان فرسك وسيفك يدعوانك. ان فرسي يدعوني اذا علمت ما جرى لك - يا بني ابكي لاني احبك: - وهل الحب يبكي يا اماه؟ - نعم - انا لم يطمئن قلبي لذلك ـ ولماذا؟ - لاني اراك تبتسمين اذا
لم يكن محمد رغم ما اسلفنا من حبه الزائد للعب يعصي امه فاذا بعثته الى قضاء بعض الحوائج وهو قادر عليها قام بها احسن قيام بامانة واخلاص ونشاط ثم هولا يتردد لحظة واحدة في قبول ما تعطيه من الارشادات والاخلاق كان تقول له لا تلعب في الطريق مع ابناء السبيل ولا تتكلم مع من هو اكبر منك سنا واذا رأيت جماعة من الناس ملتفين حول بعضهم فلا تمرر من وسطهم وسلم عليهم واذا رايت شيخا كبيرا أو أعمى وضل عن الطريق فاهده بكل لطف الى السواء ثم اقبل الى غايتك بغير تراخ ولا فتور واذا وصلت الى من بعثتك اليه فلا تدخل منزلهم حتى تستأذنهم فان اجابوك فسلم والا فارجع. اياك وقبول العطايا مهما كانت ومن أي شخص كان ومن قال لك شيئا فاخبرني. وكان إذا سمع هذا الحديث همه كثيرا فيطلب من امه أن يعيده على مسمعها خشية النسيان فتجيبه لذلك. فيفسر و يشرح ويعاق وقد يغلط في بعض المواضع فتنبهه فيرجع ولكنه اذا احس انها تشددت معه في الجزئيات الضئيلة قال لها: ضممتني الى صدرك وهذا كما اعلم غاية الحب ه اتركيني اكمل حديثي يا اماه فانا اعرف كل شيء وعقلي اكبر من دارنا. .
وهنا اذا ذكر لها الضم والحنان لم تتمكن من كبح جماح نفسها فيفور بركانها