الفتى
الجزء ١ · صفحة ٧*13
12
غدا عند كر الفجر تصبح نائبا * فتترك هما بيننا وحدادا اذا بزعت شمس ولست بجانبي * ارى الصبح ليلا والبياض سوادا
اعلل نفسي بالمنى وانيرها * بنور رجاء على يجمعنا العقد الا ان يوم الضعن سم وحنظل * ويوم التلاقي من حلاوته شهد فصبرا جميلا ايتها الامهات البائسات اللواتي تخطف اولادهن من بين ايديهن
وان اضرم التفكير بعدك ناره * تضاءل جسمي و استحال رمادا
فسران هم البين عندي امانة * وقلبي له راع يصون ودادا
كما تخطف زغب الحواصل من عشها او كما ينتزع الكاس البارد من يد الضمان. ان
وداعا وداعا يا بني الى اللقاء ساجعل غم الصبر بعدك زادا
بكيت فغار الدمع قبل تجلدي * فيا رب ان الدمع عاد جمادا
الرجال لا يقصدون بذلك تنغيص عيشكن وتكدير صفوكن كلا ولكن الضرورة احوجتهم الى ذلك ودفعتهم الى ارتكاب ما يكرهون. نعم ان اولاد غيركن يعيشون
فما طلع فجر ذلك اليوم حتى اصبح محمد وابوه في سيارة تنهب بهم الارض مع امهاتهم جنبا لجنب ولكن ما الحيلة والله اراد ذلك ولا مرد لقضائه يحق لكن ان
نهبا قاصدين مدينة من مدن التل الجزائري حيث محل تجارتهم ومنبع ثروتهم التي منها يعيش ذلك الوطن القاحل من كل شيء الا من الدين الحنيف (رغم ما يجلبه اليه بعض ابنائه الخائنين من مفاسد المدنية ومضارها التي انهكت قوى الاسلام في انحاء المعمور وتركته لقمة سائغة للقوي الغشوم انا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم)
صلد
مضت الايام تلو الاخرى وذكرى محمد لم يزل متمكنا في قلب امه وكانت لا يهدأ لها بال ولا يطيب لها مضجع. فتارة تروح على نفسها بالدموع الغزار وطورا بقذف ابيات من صدرها المتأجج حتى يكاد يلتهب ما حوله ومما يروى عنها هاته النتفة. سئمت حياتي بعد فقد محمد * فيا ليتني من بعده حجر فان بنينا فلذة من قلوبنا * اذا ما شكى بعض تداعى له الند قيا رب كيف العيش والقلب غائب * ويارب كيف الصبر اذ خطب الوجد فيا حر قلبي انني اليوم ناكل وان كان حيا من له الحب والود ابيت على جمرو في النفس لوعة * ويشهد سقمي والتدله والسعد فيا ما امر العيش بعد فراقه كان نجوم السعد بعده لا تبدو
*
*
تبكين وتنتحبن على افلاذ اكبادكن ولكن لا الى درجة ان تسخطن على القدر والدين راس ما لكن وحافظ مركزكن في العالم كله ولا فخر فانتن العفيفات الطاهرات القانتات فكن الصابرات الراجعات الى الله في امر اولادكن فغير كن يتمتع بماء الحياة وحده فلا يغر ركن ذلك وانتن السابحات في لجة الفضيلة والدين. فما في هاته الدنيا يفنى ويضحل و ما عند الله في الآخرة باق لا يزول
دخوله المدرسة (*
في هاته العقدة من حياة محمد انتقل من دور الى دور اما الاول فكانت ترعاه وتعهده الإم وان شاركها الجد والجدة كما اسلفنا ولكن القسط الاكبر راجع اليها وحدها
دون سواها
اما الثاني فسينيط بعهدة الاب والمدرسة وهذا الدور من اهم ادوار الحياة واوقع في عقليه الانسان لان ذهن الصغير الى ذلك الوقت خال من كل شائبة لم يفسده شيء بعد فهو كالمرآة الصافية يطبع عليها كل ما يمر امامها (والفضل راجع للام اذ صقلته وصيرته ارضا صالحة للنبات).