الفتى: قصة أدبية إصلاحية حمود بن سليمان بن قاسم؛ رمضان

الفتى

الجزء ١ · صفحة ٨

*10*

*14*

وفي هذا الدور ايضا يظهر استعداده الفطري وقوة ادراكه وفيه يؤسس مستقبله

فاذا كانت التربية صحيحة مبنية على قواعدها المتينة وكان الاب مطلعا على نفسية ولده وعارفا بالصالح من الامور فالمستقبل زاهر. واذا عكست القضية فالويل كل الويل للاب والولد والوطن.

فلما وصلا الى تلك المدينة واستقر بهما المقام وكان ابوه لا يهمه الا الاعتناء بولده العزيز وتثقيفه على قدر الامكان لا يألو جهدا في تحسين حاله كلما وجد الى ذلك سبيلا وكانت تلك البلدة التي تضمهم ككل بلدة جزائرية بالطبع لا يوجد فيها الا مدارس فرانسية فيها يتعلم لغة الحكومة المحتلة لا لسان الوطنيين الأصليين. على انها لم تكن تفتح في وجه الاهلي التعس مدرسة نظامية باتم معنى الكلمة كالتي يغشاها ابناء الاجانب فان التعليم في تلك البيوت عقيم لا ينبت شيئا واذا انبت فالشوك والحنظل من

سوء الاخلاق والتذبذب وعقوق الوالدين والخروج عن الجادة و و و .... !! دخل محمد مكرها بحكم الضرورة في لجاجها غاضا بصره عنا و جاجها (اذا الشحاذ يقبل بغير نقد ما تجود به عليه الايدي فنحن اليوم شحاذون اذلاء فانقبل ما يعطى لنا بكل شكر حتى يقضي الله امرا كان مفعولا. اما اشتراط ما نحبه ونهواه فقد انقرض بانقراض دمشق و بغداد وقرطبة وتأهرت) ..

على ان العلم مهما كانت رداءته وضآلته فالجهل ارداً واسوأ منه

مكث فيها مدة ليست بالطويلة كان في اثنائها مثالا للنشاط والاعتناء التام فقد ارتقى من الفصل الرابع الى الأول في مدة لم تتجاوز سنتين جاعلا في كل فصل نصف سنة وكل فصل كان منقسما الى رتبتين اولى وثانية. باجتهاده وتوقد ذهنه احبه معلموه كثيرا فكانوا يو بخون اقرانه ممن نشأوا في تلك البلدة بقولهم: «انظروا الى هذا فانه انجب واحفظ لدروسه منكم وهو غريب عن اهله ووطنه وانتم المتمتعون بكل شيء»

ولكنه لم يتمم معلوماته ولم يسر الى النهاية في ذلك الطريق فقد قطعت عنه وهي

اشهى ما تكون اليه لاسباب يعلمها الآباء والمربون في وطننا المسكين بامثالهم هنا استوقف نظر الشعب لما يقترفه بعض ابنائه من اللعب بمستقبل افلاذ كبدهم. يرى الرجل من هؤلاء الضعفاء ان الناس قد اقبلوا على العلم وان سوقه نافذة فيدلي دلوه مع الجميع ويرسل سهمه الى الغرض المقصود ولكنه و يا للخجل لا يلبث ان يتقهقر من الميدان لاغراض تافهة كلها لا تكون حجة على فعلته الشنعاء ليست الغاية من التعلم ان يكون الشاب يحفظ بعض كلمات لا يفقه معناها او يطالع سفرا ولا يفهم الا السطحيات منه او يحبر رسالة لابيه او امه يريهما فيه جهله واستعداده للعلم وقبوله

من الذي الجاءكم الى خوض هذا البحر ايها الناس وانتم تعلمون انه خضم واسع الفجاج كثير الامواج. ولما قدر لكم ان تخوضوه فما بالكم لم تصلوا الى الشاطيء لتستريحوا من تلك الاهوال وتنجوا نفوسكم من شر الفرق انكم بهذا العمل المخالف اكل تشريع استلفتم انظار العقلاء وغيرهم اليكم فنظر وكم بعين انتم تفهمون معناها رغم ما تظهرون من الطمانينة وبرودة الضمير. ان اولادكم يا هؤلاء يكرهون عملكم ويتضورون من تهوركم وتفعقركم انهم في حال بؤس يرثى له وهم مع هذا والعلم ينير زوية من زوايا قلبهم لا يعصونكم ولا يخرجون من تحت ايديكم ولا يفهمون للعقوق معنى ولكن الكثير منهم يسألون الله ان يريحهم من عناء هاته الدنيا ويطلبون نعيم الآخرة. اي حياة يرجونها مع علم ناقص فلو كانوا جهلاء لكانوا احسن حالا من اناس مذبذبين لا من هؤلاء ولا من هؤلاء.

يرون الجهال مجتمعين وهم في اسعد حال ظاهري فترفعهم همتهم عن مجاورة من