الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

كانت هذه هي الطريقة التي عرفنا بها كيف نحدد موجة إرسال تلك المحطة. واعتاد حراس السجن بعد ذلك علي التجمع بجوار نافذة زنزانتي ليستمعوا بنهم للهجمات التي تبثها "إذاعة زنجبار الحرة" بصوت شاب وشابة يفضحان سياسة نيريري وأفاعيله، بدءا بالغزو غير المشروع لزنجبار، والمذبحة التي راح ضحيتها ألوف المواطنين الأبرياء، وصولا إلي الملاحقات المستمرة لقادتها وسجنهم، مع ذكرنا بالإسم.

وكان إرسالها بمثابة البلسم الشافى لقلوبنا المكلومة. وبعد تلك التطورات بشهور، معدودات تم إطلاق سراحنا. وتوقفت تلك الإذاعة عن البث لسبب غير معروف. وعلي كل فلقد أدت مهمتها الآنية، وأعطت درسا فى السياسة لشعب تنزانيا. وسيأتى اليوم، فيما اتعشم الذي يمكننا فيه الكشف بكل الفخر عن رجال ونساء شجعان، شاركوا بسرية كاملة وبتعريض لخطر كبير في أعمال "إذاعة زنجبار الحرة".

أسماء

أنفسـ

ـهم

وبالعودة إلي طفولتي، أذكر أن فصل تحفيظ القرآن في الباغ كان يتوقف فجأة، شأنه شأن كثير من الأنشطة الأخرى، حينما يحين موسم جني. القرنفل. فمعلمنا كان يرى أن الذهاب إلى بيمبا لجني القرنفل أربح له من تعليم أطفال صغار تلاوة القرآن، مقابل روبية عن كل طفل كل شهر. ويؤدي ذلك إلى تفرق جمعنا. وتتولي خالتي الفاضلة شنونة بنت راشد، أو سيدة ما هوندا كما كنا نناديها من باب الإجلال، تلك المهمة الشاقة الخاصة

2 لقد جرى العرف في زنجبار من باب الإحترام بكنية الرجل أو المرأة باسم منطقة الإقامة أو أشهر ملكيات الشخص تلافيا لذكر اسم الشخص المباشر.

بمواصلة تعليمي أنا وأختي الكبرى علياء، وحفيدها عامر رفيقي في اللعب. وبإشرافها الرائع استطعت في فترة وجيزة أن أختم القرآن. وعندها صرت مؤهلا لدخول المدرسة العلمانية.

وكان أول يوم بتلك المدرسة مشهودا، لأنني اختلطت بأطفال من أحياء المدينة الأخرى. فحتى ذلك الحين كانت دائرة معارفي قاصرة علي أقاربي وجيراني، الذين هم مهما كان انفتاحهم من نفس المحلة. أما الآن فقد صرت علي وصال حميم مع رفاق من ذات سني من ماليندي، ومكونازيني، وفيكوكوتوني، وكيكواجوني وميشنزاني، علي سبيل المثال لا الحصر. وعندها عرفت أن اللهجة السواحيلية الزنجبارية أكثر تنوعا مما كنت أعتقد من

قبل.

وأدركت أن للهجة الباغ مسحة من لهجة لامو بتأثير الشيخ عبد الله باكثير معلم والدي وعرفت مكانة والدي كعالم مرموق عقدت له الريادة في حينا.

ألمت بعائلتنا كارثة مالية، حينما كنت فى المستوى الأول، أو الروضة كما كانو يسمونها آنذاك، حتمت علينا الرحيل فترة من الزمن إلى قرية بوبوبو التي تبعد أحد عشرة كيلومتر عن المدينة فوالدي كان بحاجة إلى الهدوء والراحة. وهناك واصلت تعليمي الأولي في مدرسة المعلم هنري الأفريقي المسيحي المحتوية علي فصل واحد، والمبنية من الطين والمعروشة بالخشب والسعف. وعند عودتنا إلي المدينة بعد عام وجدت زملائي قد انتقلوا إلي صف أعلي. ولم يكن لدى أي فكرة عن الامتحانات والنجاح أو الرسوب. وكنت أعتقد أن الانتقال من

197

196