الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

حيويته. إلا أن من مزاياه هو والشيخ عبد الرحمن الكندي أن طلبتهما كانوا يتدربون طول الوقت علي السماع والتحدث بالعربية

الضحالة حظ هذين الشيخين من اللغة السواحيلية.

كان الشيخ يحيى علوي شابا يافعا حينما شرع في تدريسي أول كتاب في اللغة الإنجليزية، إذ أنني بدأت مشوار دراسة تلك اللغة التي فتحت لي آفاق المعرفة الإنسانية في الصف الخامس، وأسعدني الحظ أن أتتلمذ علي يد مدرس بوزن يحيى علوي، الذي كان ينطق الإنجليزية وكأنها لغته الأم. وكان هو أيضا رائد فرقة الكشافة الثالثة. درس فيما بعد عدة سنوات في انجلترا بالتعليم العالي مع صديقه توماس ماريإلي زعيم قبائل التشاجا ذلك المثقف المهذب منقطع النظير.

وأنهي الشيخ يحيى حياته الوظيفية وهو يشغل منصب السكرتير الأول لوزارة الأشغال مع المحرقة الجماعية التي نكبت بها زنجبار عام 1964. وزج به في السجن، رغم أنه لم يهتم أبدا طوال حياته بالعمل السياسي الحزبي، ولم يحابي أحدا، وأعطى كل ذي حق حقه. وبعد إطلاق سراحه ذهب إلي عدن ومكث فيها حينا من الزمن، ثم رحل إلي انجلترا واستقر به المقام من حينها في بورتسماوث. ولتلك المدينة ذاتها لجأ عدد من الزنجباريين من بينهم السيد جمشيد سلطان زنجبار حيث عاشوا بها بسلام وربوا أطفالهم وأحفادهم فى بيئة متحضرة آمنة وهادئة وحصلوا جميعا بعد مرور خمس سنوات علي الجنسية البريطانية والمواطنة البريطانية الكاملة. والحق أن هذا هو التقليد المعتاد لكل اللاجئين الزنجباريين في كافة الدول الغربية، مثل ألمانيا والدول الإسكندنافية.

3

ي الصف الدراسي السادس الثاني ابتدائي)، درسنا الإنجليزية يد معلم دؤوب هو الشيخ هلال بن محمد البرواني. في عام 1931 كان مدرسي. وبعد عشر سنوات أصبحت زميلا له في التدريس في مدرسة. دول. أكبرت فيه شيئا واحدا هو أنه كان يحضر لكل درس تحضيرا مكتوبا مفصلا، ولا يعتبر أنه ليس بحاجة إلى إعداد بما أنه يدرس نفس المادة مرارا أعواما متطاولة. والتزم الرجل بهذا التقليد حين عمل لاحقا بالسياسة، فكان يحضر الخطاب السياسي الذي يلقيه حول البرنامج السياسي للحزب الوطني الزنجباري.

كان بحق معلما منهجيا لا موضع للغوغائية لديه. كانت مذكراته معه ويحيل عليها علي الدوام. وحين ينهض للتحدث، ينصت الجمع، ويجلس منه مجلس المتعلم من الأستاذ. لا يهيج العواطف، بل يتعلم منه كل من يستمع إليه شيئا مفيدا ملموسا. أعجبت أيضا بأناقته ودقته. وكان لاعب كرة قدم عالم بقواعد اللعبة، ديدنه البساطة وعدم التكلف. ومع أن الرصانة الجادة كانت هي علامته في كل شئ يفعله، فإنه كان صاحب فكاهة

لاذعة.

وفي الفصل كان المعلم هلال شديد التدقيق في التفاصيل. وكان يعطينا إملاء بالإنجليزية مرة كل أسبوع والقاعدة في التصويب لديه، أن كل خطأ يزيد عن ثلاثة، يتعاطى فاعله ضربة بالعصا. كان ذاك عهد عصا المعلم. وكان شعار دع العصا وافسد

هو هلال بن محمد بن هلال بن عامر البرواني

12

201

200