الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١١١

يذكره أحد بشهوة عبادة الدنيا في هذا المقام". وهي تشير بذلك إلي عادة جمع المال بالكنيسة، وهو ما يعتبر في المساجد أمرا مدنسا.

وفي معرض حديثها عن خبرتها في عيد ميلاد المسيح، تقول

سالمة:

"لم أشأ أن أسأل زوجي عن المعنى الحقيقي، وعن الهدف من تلك الصور التي رأيتها في الكنيسة، من جهة لأنني من باب الاحترام له، لم أرغب في الخوض في أمر إحساسه الجواني تجاه دينه (خاصة وأنني لم أكن آنئذ أعرف شيئا يذكر عن الطوائف المسيحية التي تستعصي علي الحصر. ومن جهة أخرى، وهذا هو الأهم، لكي لا أتثبت من أن المسيحية، وثنية في صميمها، كما هو

الاعتقاد السائد بيننا.

وهكذا رأت أن الجهل نعمة، وأن بلاهة المتغابي هي عين العقل. فهذه السيدة لم ترد ببساطة أن تعرف. ولو أنها كانت صاحبة عقل ناقد لتبين لها ما يزلزل، فؤادها من حقيقة أن كل من أعياد الميلاد المسيحية، وعيد الفصح هي في حقيقتها أعياد وثنية موجودة قبل ميلاد المسيح وموته. وكان يكفيها من السوء، أن وجدت أن عيد الميلاد ليس مناسبة دينية، بقدر ما هو مناسبة لتبادل الهبات وشرب الخمر وتناول الطعام والمرح.

وكتبت في هذا الصدد لصديقة لها بزنجبار تقول:

"انتابني، كما سبق لي القول، إحساس بالغ بخيبة الأمل. وتاقت نفسي لأن يكون نصيبي من الهبات يسيرا، وأن

يكون القداس الديني قصيرا. ومن المؤكد أنني حينها لم أكن أفهم شيئا بالمرة، ولكن كان يكفيني مشهد قداس ديني لأضع نفسي بطريقتي الخاصة على طريق التقوى. ومن تلك اللحظة فصاعدا بات جليا لى مدى سطحية مفهوم كون المرء مسيحيا. وصار، الصراع، بالتالي، يتأجج داخلي ويقض مضجعي يوما بعد يوم. فكرت في أعيادنا نحن المسلمين وتركت أفكاري تمرق إليكم كالسهام، كما لو كنت أتطلع بينكم إلى ما أفتقده".

:سادسا: الرق في مقابل الظروف الاجتماعية في أوروبا تتساءل السيدة سالمة بخصوص الحملة ضد شرور الرق، التى كثيرا ما يحلو للغرب أن يعتبرها من مفاخره قائلة:

لماذا دقوا أجراس الخطر حينما كان لدينا عبيد، كانوا يعيشون في سعة هي أسمى بما بين السماء والأرض بالمقارنة بالأوضاع المعيشية لكثيرين من الناس هنا؟ إن التناقض بين الأثرياء والفقراء لا يكشف عن نفسه في أي مكان قدر حالته في عالم الشمال البارد، الذي يجمـ بسفور بين غاية الوفرة والترف للبعض من جهة، وبين الفقر المدقع الذي تنفطر له القلوب لغيرهم من جهة أخرى.

رأيت ذلك الفقر بأم عيني ذات مرة في أسرة سائق عاطل عن العمل، ليس لديه غير أطفال يتضورون من الجوع ويرتعشون من شدة البرد. . وبرؤيتي لهذه الحالة المزرية التي لسوء الحظ لم يكن بوسعي أن أقدم لها علاجا يجتثها

219

218