الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١١٢من جذورها، بل مجرد شئ يخفف وطأتها إلي حين، جاشت عواطفي، فلم أستطع أن أذوق أي طعام طيلة ذلك
اليوم
ولم أستطع في تلك المناسبة أن أدفع عن ذهني حقيقة أنه لو خير عبيدنا بين حالتهم التي هم عليها في الشرق ومثل هذه الحالة في الغرب فلن يقبل اثنان من كل مائة عبد من عبيدنا، مقايضة أمنهم بمثل هذه الحرية. ثم اليست الخدمة العسكرية نوعا من الرق؟ إن من يتحررون من التحيز كله، ومن ينظرون للمسيحية من خارجها، ومن لا يعرفون عنها غير دعوة عيسى بن مريم للسلام والمحبة من خلال الكتب والروايات سيجدون من العسير تفهم سعي أتباع تلك الديانة للتنافس فيما بينهم علي اختراع أبشع الأسلحة فتكا وإزهاقا لأرواح البشر. وهم هنا يسمون ذلك: تقدما، ولكن المرء لو نظر إلي ذلك بفطرته البسيطة، فإنه سيرى أن كل ما يسمى تقدما، وكل ما يترتب عليه، هو عمل من عمل الشيطان. وأنا على يقين كامل من صحة ما أقول
هذه هي آراء سيدة عربية زنجبارية ولدت في الإسلام، ولكنها ارتدت إلي المسيحية، وعاشت في أوروبا وبات بوسعها، أن
8
هي بالقطع تتحدث، لا عن خدمة عسكرية تنشئ قوة رائدها إقامة العدل في الأرض، بل عن خدمة عسكرية، توظفها القوى الاستعمارية في قهر الأمم الأخرى وسلب ثرواتها، وتقترن بالإنفاق على أسلحة تهدد فرصة بقاء الحياة على الأرض، وتفرض بها الجوع على معظم بني الإنسان لصالح التخمة لعالم الشمال - المترجم
تقارن، وأن تقابل بين ما بأوطاننا وما بالغرب المسيحي والحكم الذي أصدرته واضح وقاطع. والبقية تأتي. ففي خطاب أرسلته إلي صديقة حميمة لها، نقرأ قولها:
"مات" زوجي دون أن يترك وصية. بل دون أن ينطق بكلمة واحدة بخصوص مستقبلي أنا وأطفالي، ناهيك عن تعليمهم ومعنى ذلك لأول وهلة أنني كنت حرة في الذهاب إلي حيث أشاء طالما أن أطفالي صغارا، ليسوا بحكم العرف والقانون مطلوبين لا للمدرسة، ولا للخدمة العسكرية.
دخلت في صراع مرير مع نفسي دام سنوات لأصل إلي قرار بأن معنى وجودي كله والنعيم الدنيوي هو في الوطن. ولكن الوفاء لذكرى زوجي وقفت دون تحقيقي هذين المطلبين وبقلب ينفطر حرمت نفسي من لم الشمل معكم. وقررت وفاء لزوجي أن أدع أبناءه يتربون في هذا البلد، كما كان يريد. لأنني لو كنت مكانه لرغبت بالقطع، في أن يتربي أطفالي علي طريقة العرب".
وهكذا ضحت السيدة سالمة، أو إيميلي روتي، علي عكس عقيدتها الراسخة التي تربت عليها بمصيرها الدنيوي والأخروي، وسمحت لنفسها بأن تكون مجرد أداة بيد المستعمرين، وضحت في سبيل ما تسميه الوفاء لذكرى دخيل أجنبي انتهك حرمة أسرة السيد سعيد بن سلطان، وجعلها تخرج علي طوع أسرتها الحاكمة وتضحي بمصلحة من حملتهم في رحمها، وبلدها وشعبها،
ودينها.
221
220