الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١١٣

ومن معين العجز غرر بعض ورثة عرش زنجبار بأنفسو

هم،

بالاعتقاد بأن بوسعهم أن يؤلبوا القوى الإستعمارية علي بعضها البعض. وارتكب السيد ماجد بسبب طموحاته الشخصية أول خطيئة قاتلة بالخضوع للتدخل البريطاني ليؤازروه في تنكره لشقيقه الأكبر السيد ثويني الوريث الشرعي لسعيد.

ولا تزال هذه اللعبة الديبلوماسية القديمة تستعمل حتى اليوم. فلا يزال الزعماء السياسيون المعاصرون الجاهلون بمؤامرات وسياسات المستعمرين يخدعون وتتشوش أفكارهم علي يـ دبلوماسيين محترفين متمرسين في فنون الخداع من أجل مصالح بلادهم، يواصلون إسداء المشورة لهم في إشكاليات التعددية الحزبية والديموقراطية والإصلاح الليبرالي. ولا تختلف مصالح الاستعمار الجديد عن مصالح الاستعمار القديم. فحافز أنصار الاستعمار القديم والجديد هو الانتهازية السياسية، وليس أي هدف أخلاقي أساسي. وهذا هو ذات الدافع بالنسبة لعملائهم، وعوا ذلك أم جهلوه.

:سابعا بشير والمغاوير الآخرون

من بين الصور التي كانت تزين جدران حجرة الجلوس في بيت العم عيسى صورة بشير بن سالم الحارثي الذي قاد التمرد ضد الاحتلال الألماني في البر التنجانيقي. كان هذا في عهد السيد خليفة بن سعيد، أو خليفة الأول. وفي الصورة نرى بشير واقفا وبيده مسدسا، وحول وسطه حزاما مملوءا بالطلقات. وبعض الأسرى الألمان يجلسون القرفصاء، مصفدين عند قدميه. وناشدت الحكومة الألمانية السلطان طالبة منه العون في قمع تمرد بشير، فرد السيد خليفة بن سعيد بهذا الرد الخالد

"إننا نحكم شعبنا بالمودة وليس بالقوة. وهم بفضل الله تعالي يطيعوننا فهم ليسوا عبيدا لي. ولقد أعطيتكم سلطة جباية رسوم جمركية. وما كنت لأبيع لكم أرضا لم تكن أبدا من ممتلكاتي. فالأرض ملك للشعب"

وعن بشير نفسه كتب توماس باکانهام في كتابه " التكالب علـ إفريقيا":

زعيم أول انتفاضة ضد الاستعمار الألماني في إفريقيا هو سواحيلي صاحب مزرعة قصب سكر حاد الطبع يدعى: "بشير بن سالم الحارثي، وهو رجل قصير القامة مفتول العضلات عيناه شديدتا السواد لكون أمه من الجالا، وسيماه (هكذا يقول ألماني) شبيهة بنمر وثاب. وعلي مدى قرن كامل تحدت عشيرته - الحرث - بمكائدها، سلاطين، زنجبار، وكان يعلم أنه سيغامر بحياته لو جاء إلي زنجبار".

حشد الألمان تعزيزات من ألمانيا ومن المرتزقة الأفارقة، وبهم هزموا بشير، وشنقوه علانية فيما بعد. وبشير هذا ابن سالم بشير

الذي تحالف قبل ذلك بثلاثين عاما، وبالأحرى عام 1859 جدي عبد الله بن سالم والسيد برغش للتصدي لفصل شرق إفريقيا عن عمان من جراء تمرد السيد ماجد ضد شقيقه الأكبر السيد ثويني الوريث الشرعي لسعيد بن سلطان. وسالم بشير هو الذي بنى البيت الكائن في راس شنجاني المسمى (مامبومسيجي)، التي تعني: البيت الفريد، غير القابل للتقليد. وجاء السيد ماجد فجعل ذلك البيت من ممتلكات الحكومة.

223

222