الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١١٤

أما الرجل الثاني في قيادة التمرد بعد بشير فهو بطل من جزر القمر يدعى مويني هازي، عرف بشجاعته النادرة. وكان السواحليون يسمونه، ببساطة جهازي. أما الرفيق الآخر لبشير

فهو بوانا خيري حاكم بانجاني.

وألف حميد بن عبد الله البهري من تانجا ملحمة شعرية رائعة بالسواحيلية حول تلك الحرب ضد الألمان، سماها: الحرب الألمانية. أما السبب المباشر لتلك الحرب فهو الطغيان البالغ لوكيل ألماني شاب يدعى ايميل فون زاليوسكي، الملقب بـ: المطرقة، فلقد أجبر ذلك المندوب الألماني سليمان بن ناصر اللمكي الوالي الحاكم باسم السلطان، أن يأخذ منه أوامر وتعليمات أربع مرات يوميا. وأزاح علم السلطان، واستبدله بالعلم الألماني. وفرض ضريبة علي الرؤوس، وضريبة علي المدافن، وضريبة علي التركات.

وعم الغضب الشعبي في تانجا نتيجة دخول بعض الألمان اجد في رمضان بصحبة كلابهم. وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير. فاندلعت انتفاضة، شارك فيها كل سكان البر والساحل بزعامة بشير وساهم سلطان أوسامبارا بستة آلاف مسلح، معلنا أنهم سيقاتلون حتى آخر رمق، ولن يقبلوا أن يكونوا عبيدا للألمان. واستطاعت قوة الانتفاضة التي بلغ قوامها اثنين وعشرين ألف مقاتل أن تطرد الألمان من كل المناطق عدا

دارالسلام وباجامويو. إلا أن الألمان أتوا بتعزيزات عسكرية من الضباط الألمان والمرتزقة الأفارقة، استطاعت في النهاية قمع

الانتفاضة.

ہا

واتفق الزعيمان البريطاني سالسبوري، والألماني بسمارك علي فرض حصار بحري مشترك علي الساحل لمنع وصول إمدادات الأسلحة والذخيرة إلي مقاتلي بشير. وكما يقول توماس باكنهام في كتابه المشار سالف الذكر، فإن الحصار" روج علي أن هدفه إنساني، وهو منع تجارة الرق العربية، بينما كان هدفه الحقيق القضاء علي بشير". وتخفت القوى الغربية بذات الطريقة إلي حد بعيد، وراء ذرائع إنسانية في تعاملها مع الحالة البوسنوية، زاعمة أن هدفها هو منع تصعيد الصراع. أما الهدف الحقيقي فكان يتمثل في خنق البوسنة، واستئصال المسلمين من أوروبا.

أيضا

ونشاهد علي جدران حجرة الجلوس في بيت العم عيسى صورا لمغاوير أفذاذ، آخرين من أمثال العالم والمفكر المصري محمد عبده، ومعلمه جمال الدين الأفغاني، والزعيم المصري مصطفي كامل

واعتاد عمي أن يحكي لنا مآثر هؤلاء الأبطال، وما أنجزوه، وما كانوا يتطلعون إلي تحقيقه. وتعرفت من طفولتي علي شخصية مصطفي كامل مؤسس الحزب الوطني، وأبي النضال المصري ضد الاستعمار. ولم تكن مصادفة، بالتالي، أن جاء اسم الحزب الطليعي الذي توليت ريادته فيما بعد، الحزب الوطني الزنجباري)، مطابقا للإسم الذي أطلقه مصطفي كامل علي الحزب الذي أسه في مصر. وحينما زرت مصر في أواخر الخمسينيات وقفت طويلا أمام تمثال مصطفي كامل أتأمل في

9 أود التنبيه إلى وجوب عدم الخلط بين هذا البطل وبين مصطفي كمال أتاتورك التركي الذي أطاح بالخلافة الإسلامية المؤلف

225

224